الشتم والفيس بوك / بقلم : عمران العبيدي

منذ ان دخلنا عالم الاتصال الجماهيري من بابه الواسع بعد عقود من الكبت والحصار وتكميم الافواه والانقطاع التام عن العالم ورغم مرور أكثر من عقد على ذلك الانفتاح، لا يزال البعض لا يستطيع استخدام حرياته الواسعة بالشكل الصحيح، وأصبحت يافطة الحرية اوسع من حدها المعقول وتجاوزت الى مديات لا تمت بصلة الى اي نوع من انواع الحرية. ولأننا في عالم من الحرية فإن كل ما يدور حولنا قابل للنقاش والجدل والتصحيح والتصويب ان كان خاطئا، ويمكن ان يحظى بالقبول والتأييد ان كان صوابا، وكل الآراء محترمة في حدودها المتعلقة بالرغبة في النقاش والوصول الى ماهو افضل. ولأننا ندور في هذا الفلك فإن اي قرار قابل للنقاش والتداول ولكن شريطة ان يكون النقاش هادئا ومن دون تسرع وانفعال لأننا بأمس الحاجة الى الوصول الى هدفنا المطلوب في تقييم اي قرار. ضمن هذا يدور اليوم نقاش حول قرار اعتبار صفحات التواصل الاجتماعي جزءا من الشبكة الاعلامية التي لايجوز فيها السب والشتم وبالتالي سيتعرض كل من يقوم بفعل الشتم الى المحاسبة القانونية. هذا القرار هو من ضمن القرارات التي تتباين فيها وجهات النظر، وفي حقيقة الامر ان العالم لا يمكن ان يكون متطابقا في الآراء على اي امر، وهذه هي طبيعة الحياة التي نختلف في طريقة التعاطي معها، ولأننا في العراق فقد اصبح امر الاختلاف مألوفا على اي شيء فكيف الحال مع مثل هذا القرار؟. البعض عد الامر ايغالا في تكميم الافواه على اعتبار ان هذه النافذة التي اتاحها عالم الفيس بوك هي المتنفس الاخير الذي يستطيع الناس – بمن فيهم الذين لا يتمكنون من ايصال اصواتهم عبر وسائل الاعلام الاخرى – من خلاله أن يعبروا عن آرائهم وتوجهاتهم وايصالها الى الآخرين، كما اعتبر قسم من مرتادي هذا العالم وايضا قسم من المهتمين والاعلاميين بأن هذا القرار يدخل من باب حصار جديد تمارسه الدولة على حرية الرأي. هنا لا بد من التمعن جيدا في القرار وحصر فحواه بشكل جيد، حيث ان القرار لم يمنع الرأي بل منع (السب والشتم والقذف) وفي رأيي ان هذه السلوكيات حتى لو كانت على شبكات التواصل الاجتماعي (وهي عبارة عن مواقع شخصية) فإنها لا تقع ضمن حرية الرأي لأن الحرية لا تعني في جوهرها بأن نسب ونشتم الآخرين ونتعرض لهم، واذا كنا نعد هذه المواقع من اجل التواصل والفائدة والاطلاع فإن النقاش والتواصل مع الآخرين لا يتم عبر سبهم وشتمهم وان اختلفنا معهم، وبهذا فإن القرار بهذه الصيغة منع التداعيات التي يمكن ان تترتب على هذه التجاوزات والتي احيانا وصلت الى صيغة من النزاعات العشائرية. ان الكثير من القوانين الموجودة تعاقب على السب والشتم وهي في صيغتها لم تحدد اذا كان السب والشتم بشكل مباشر او بوسائل اخرى اذا ثبت بالادلة القاطعة وقوع فعل الشتم، وبهذا فإن صيغة القرار الجديد هي تأكيد للقرارات الخاصة بعقوبة السب والشتم والتهديد وغيرها التي يعاقب عليها القانون. في الكثير من الاحيان ينتفض البعض عندما تتم الاساءة الى رموزنا الدينية وحتى السياسية ويعتبرهم خطوطا حمرا ولا يقبل فعل الشتم والتعرض لهم. إذن لماذا نسمح بالتعرض للآخرين ايا كانت صفتهم؟، أليس للناس العاديين كراماتهم التي يعتزون بها ولا يجوز التجاوز عليها فلماذا يريد البعض المعترض على القرار ان يحظى بحرية التجاوز دون عقاب؟. اننا امام قانون سيجعل من نوافذ التواصل الاجتماعي اكثر رقيا ان اردنا لها ذلك الرقي وان تكون محترمة وذات فائدة، وعسى ان يقدم المعترضون مبررات اعتراضهم بمنطق النقاش والرأي الآخر وان لا يعتبروا كل قرار يصدر من الجهات الرسمية وكأنه حرب على حرياتهم.

حجز الفنادق

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*