السياسة ورؤوس الفساد ( باسل محمد

من اهم عناصر قوة الفساد بكل اشكاله في مؤسسات الدولة،  القناعة لدى بعض السياسيين  ان محاربة رؤوس الفساد بحزم  هو عمل يهدد وجود العملية السياسية التي تشكلت بعد العام 2003 او ادانتها  وهذا معناه ان عملية التصدي للفاسدين تواجه عقبتين اساسيتين الاولى، ان هذا الحزب السياسي في البلاد يتستر على اعضائه او المحسوبين عليه او المقربين منه، المتورطين في زعامة الفساد لأن الصدام مع هؤلاء ربما يؤدي الى تفكك و وضعف هذا الحزب. والثانية، الخشية السياسية من اندلاع حرب تصفيات بين بعض الاحزاب تحت عنوان محاربة الفاسدين، ولذلك هناك نوع من الهدنة او التوافق بين هذه الاحزاب بعدم التعرض لرؤوس الفساد من هذا الطرف و ذاك.
يتساءل المواطنون، لماذا لم يتبدل حال البلاد الى الافضل رغم الوعود و الخطابات  والحملات السياسية القوية وربما الجادة باتجاه محاربة الفساد و الفاسدين؟
في الميدان، فأن عزوف وزارات الدولة و مؤسساتها عن تطبيق  اي مستوى من مستويات عملية التنمية الادارية يمثل حماية هيكلية و قانونية وسياسية للفساد ورؤوسه ولذلك مجرد الحديث عن خطط لتنمية ادارية واسعة وجذرية هو خط احمر لمن يحاول فعل ذلك، فهذه الخطط يفهمها الفاسدون بأنها محاولة لتضييق الخناق على طرق و اساليب و مبررات الفساد.
من غير المعقول، ان تبقى عملية محاربة الفاسدين مرهونة بقناعات سياسية مسبقة منها ان التصدي للفساد هو دعم ايديولوجي للجماعات الارهابية او ان الاعتراف بوجود الفاسدين في العهد السياسي الجديد هو اعتراف بأفضلية العهد السياسي السابق.
على السياسيين ان يؤمنوا  ان بقاء الفساد هو اكبر واعظم هدية تقدم الى الارهابيين وان الكثير من عمليات التجنيد الآن تتم بذريعة وجود الفساد، كما ان استمرار رؤوس الفساد في مواقعهم من دون اقصاء و محاسبة سيؤدي الى انهيار العملية السياسية في الشارع وهذا اسوأ واخطر انواع الانهيار وبالتالي لن تكون هناك عملية سياسية من الاساس.
وعلى اطراف العملية السياسية الحالية يصدقوا ان ثورات الحرية في بعض الدول العربية جاءت على خلفية وجود نظام حكم دكتاتوري حصراً وان يتمعنوا ان هذه الثورات وان ثارت على النظام الدكتاتوري كان الدافع الرئيس وراء ذلك هو الفساد الذي الحقه هذا النظام بمؤسسات الدولة و المجتمع.
وعلى اطراف العملية السياسية الراهنة، ان يقتنعوا ان من ابرز دروس ثورات الحرية العربية انه لا حصانة لأكبر فاسد في الدولة وان حبس الرئيس المصري السابق حسني مبارك حبساً احتياطياً  وهو الذي بقي في السلطة لثلاثة عقود وكان من حركة الضباط الاحرار التي اسست لمصر مستقلة، يؤكد هذه الحقيقة  وان الرسالة يجب ان تكون قد فهمت من قبل رؤوس الفساد في عراقنا.
ومن اهم عناوين هذه الرسالة التي وصلتنا من ثورات الحرية لدى اشقائنا العرب ان الكسب من وراء السلطة فساد و ان اقامة المشاريع و العقود من وراء هيبة و صلاحيات السلطة فساد وان احتكار التجارة و الاستثمار من قبل فئة سياسية او قريبة من السياسيين  هو الفساد الاكبر.
من الحكمة السياسية، ان يتم افهام الفاسدين ان  العملية السياسية الديموقراطية لن توفر لهم بيئة آمنة ومناسبة لعملياتهم المشبوهة وان  الفرق الاساسي مع النظام السابق ليس في عدم شن الحروب على الجيران او عدم اعتقال الاشخاص على آرائهم بل ان الاختلاف الجوهري بين العهد السياسي الحالي و بين العهد السياسي السابق هو تركيز العمل على تنمية العراق،  تنميةً تليق بموارده و موقعه الجيو سياسي  و الجيو ستراتيجي في المنطقة والاهم ان تليق هذه التنمية بشعب العراق الطيب و المظلوم والعظيم بقدرات ابنائه العلمية،  وان هذا المستوى من التنمية و الفساد طريقان متضادان و مختلفان في الاتجاه و الاهداف.
وبشجاعة السياسيين، عليهم ان يخيروا الفاسدين بين  التعامل مع العملية السياسية بشرف و مسؤولية وبين الخروج منها والانضمام الى صف الارهابيين و اعداء العملية السياسية الديموقراطية.
من اللحظة، على شرفاء العملية السياسية الديموقراطية ان يعلنوا براءتهم من الفاسدين وان يدافعوا عن شرف هذه العملية التي كلفت العراقيين الملايين من الارواح في مقابر جماعية و ابادة جماعية وعمليات انتحارية وحشية و احتلال و عنف طائفي كاد يقسم العراق.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*