السؤال الضرورة / بقلم : عمران العبيدي

تأخر كثيرا ذلك السؤال الذي لم يأخذ مداه الحقيقي بل انه لم يتم طرحه على المعنيين رغم ان الكثيرين يؤكدون ضرورته في مثل الحالة العراقية التي انفردت كثيرا
عن مثيلاتها في العالم بل انها تجاوزت الكثير من الحالات ولم يعد هنالك مكانا للمقارنة بينها وبين الاخريات.
كانت لحالة الفوضى والارتباك التي اصابت العراق بعد التغيير في نيسان 2003 واستفحال الارهاب بكل تفاصيله  وسعة الخلافات السياسية بين اطراف العمل السياسي وتعددها وانشطارها اثنيا وطائفيا لها الأثر الكبير باستفحال حالة الفساد التي
اصابت في جزئها الاكبر العديد من النخب السياسية واذرعها، وشكلت المحاصصة التي وصلت الى جزئيات
عديدة داخل التشكيل الحكومي غطاء مهما للكثير من حالات الفساد التي على اثرها انتشر الثراء غير الطبيعي لدى الطبقة السياسية ما اثار الكثير من التساؤلات حول الكيفية التي وصلت بها الى هذا المقدار من الثراء.
ان الفوضى التي اشرنا لها  والتي عززتها ميزانية كانت بازدياد مضطرد حتى وصلت الى ماسميت
بالميزانيات الانفجارية وقلة الرقابة وصعوباتها
وايضا لحالة التراضي التي وصلت حد الطمطمة على الكثير من الحالات بحجة تجاوز المرحلة وعدم اثارة المشاكل بين فرقاء السياسة و انعدام الرقابة كان لكل هذا اثرا بالغا في ان تكون غطاء كافيا للكثير من ضعاف النفوس ليكون عملهم الاول والاخير
هو الكيفية التي يمكن من خلالها جمع الاموال مستغلين انعدام المحاسبة والسؤال حتى ان الكثير منهم وبعد انتهاء فترة وجوده في السلطة قد غادر البلاد من غير رجعة مبعدا نفسه عن أية مساءلة ممكنة.
كان يفترض ومنذ البداية تفعيل السؤال المهم ، من اين لك هذا؟  وان يكون فاعلا وجديا وليس اسقاط فرض لتجاوز مرحلة ولكن حتى هذا السؤال
بابسط صوره لم يكن موجودا وكان الحديث عنه يتم بخجل وكأن لااحد يريد التقرب منه لانه وكما هو المتوقع
ان يصيب الكثيرين بالرعب، فالعديد منهم لم يكن يملك شيئا يذكر واذا به يمتلك الملايين من الدولارات ما يصعب عليه ايجاد اجابة حقيقية لما يملك الآن.
الكثير من الدول وفي حالات لم تكن بمستوى ماحصل في العراق كانت تراقب مسؤوليها بدقة
بما هم عليه قبل تسنم مناصبهم وماهم فيما بعد كي
لاتسمح بتسلل المفسدين بل انها تقطع الطريق من خلال تلك المراقبة والسؤال لمن تسول له نفسه للثراء مستغلا وظيفته الادارية ومنصبه السياسي
ولكن هذا لم يحدث في العراق وبقي السؤال معلقا لافاعلية له.
يمر العراق اليوم بظروف صعبة جدا تجعل من المراقبة اكثر من ضرورة، فميزانية الدولة العراقية التي تعاني الكثير بحاجة الى تشديد كبير لسد الطريق امام الثراء غير المشروع وتفعيل السؤال، من اين لك هذا؟
بشكل حقيقي ليطال الجميع خصوصا ان السنوات الماضية اثبتت ان المناصب والوظائف الكبيرة اصبحت لخدمة المسؤولين وعوائلهم وليس العكس وكما هو مفترض ومتوقع.
ان انخفاض اسعار النفط هي التي نبهت الى الخطر المحدق بالاقتصاد العراقي بحيث لم يعد ممكنا السكوت على حالة هدر المال العام وانتشار الفساد ما يستوجب وبشكل جدي توجيه السؤال والى جميع من هم في مناصبهم لكبيرة ، من اين لك هذا؟ كي يشعر الجميع انهم تحت عين المراقبة والمحاسبة والقانون فهل ازفت لحظة السؤال ام ان البعض مازال لايجد ضرورة
لذلك حتى لحظة سقوط الاقتصاد العراقي بفعل الفساد الاداري والسياسي؟.

حجز الفنادق

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*