الرهان على التحالف الدولي / بقلم : باسل محمد

صحيح أن دول التحالف الدولي لها مصلحة في القضاء على تنظيم “داعش” الارهابي في العالم العربي غير أن الرهان على التحالف في هزيمة هذا التنظيم ربما يكون خطأ في الحسابات الستراتيجية.
بصراحة، البعض من العرب يريد أن يستثمر فكرة أن الحرب على “داعش” هي حرب العالم الانساني برمته لكي يتكل ويعتمد على التحالف الدولي في كل شيء ولكي يضمن انتصاره على الارهابيين في العراق و سوريا وفي كل بلد عربي غزاه التنظيم الأسود.
كما أن البعض يميل الى فكرة الرهان على التحالف الدولي في الحرب على “داعش” لكي يحصر الحل بالموضوع العسكري وبالتالي يتجنب الذهاب الى خطة متكاملة لبناء نظام انساني راق يحقق نتائج باهرة في مستويات السلم الاجتماعي والعدالة والحرية ورخاء الفرص وسعادة المواطنين اقتصاديا.
بعيداً عن نظرية المؤامرة، نرى ان التقليل من الاعتماد على التحالف الدولي في الحرب على “داعش” ليس معناه أننا نشك بدور هذا التحالف كما يتصور البعض، فقد برهن التحالف بأنه شريك وصديق حقيقي لأنه يواصل دعمه للقوات العراقية – بما فيها القوات الكردية – في شمال وغرب العراق، كما تسببت غاراته الجوية في قتل آلاف الداعشيين ولذلك تهدف الفكرة التي تشجع الدول العربية على الاعتماد على نفسها في محاربة هذا التنظيم الارهابي الى أن تتوصل هذه الدول فيما بينها الى تفاهمات سياسية لإنهاء حالة
صراع النفوذ في المنطقة الاقليمية
والتي يستفيد منها الارهــابيون بطـريقة ما.
بدقة، مشكلة “داعش” هي مشكلتنا في العالم العربي، كما أن القسم الأعظم من تداعياتها ونتائجها السيئة على مجمل الأوضاع في بلداننا نتحمله نحن العرب في العراق وسوريا ولبنان ومصر وتونس وليبيا واليمن والكويت والجزائر ولهذا السبب يجب أن نفكر نحن بحل هذه المشكلة لا أن نراهن ونطلب من الآخرين حلها.
من زواية سياسية، نرى ان التقليل من الاعتماد على التحالف الدولي في الحرب على “داعش” يمكنه أن يقوض حالات الانقسام داخل البلاد العربية لأن البعض يعارض صراحةً التدخل الدولي ولا يتحمل ان يرى المقاتلات الاميركية تجوب السماء وتنتهك السيادة في بعض البلدان العربية لشن ضرباتها الجوية ضد مواقع “داعش”.
في العمق، عدم الرهان على التحالف الدولي في هذه الحرب سيؤدي الى تعزيز وتطوير فكرة الاعتماد على النفس في محاربة هذا التنظيم الارهابي الأسود بمعنى انه سيجبرنا قرار التخلي عن هذا الرهان على أن نتخذ قرارات وخطوات عملية ومصيرية لتحسين حياة مجتمعاتنا لكي نكسب الحرب على تنظيم “داعش” بجدارة.
من منظور علم الاجتماع الاعلامي، نقول ان مشاركة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في الحرب على “داعش”، يستغله التنظيم لدعم عمليات التجنيد في صفوفه ليقول للمضللين بأن الحرب الحالية هي حرب بين الغرب والاسلام بدليل أن المقاتلات الغربية تقتل المسلمين في سوريا والعراق!!.
بالاحصائيات، الدول العربية المعنية بالقتال ضد “داعش” بصورة مباشرة أو غير مباشرة تملك جيوشاً وقوات برية وجوية هائلة، كما أن لديها أجهزة استخباراتية عمرها عقود من الزمن وبحوزتها وسائل اعلام واسعة ويمكن أن نستخدم كل هذه الموارد لكسب الحرب على “داعش” دون الرهان على أحد،  كما أن دول مجلس التعاون الاسلامي من حقها أن تنضم الى هذه الحرب بقوة لأن المعركة عربية اسلامية ضد تنظيم ارهابي يمعن في الاساءة للاسلام لأنه يقتل بهذه الوحشية و يدمر الآثار ويسبي النساء ويبيعهن في أسواق النخاسة في مدينتي الموصل العراقية والرقة السورية.
في الحقيقة، توقف غارات التحالف الدولي في العراق وسوريا، لا يعني أن “داعش” سيتقدم على الأرض وسينتصر عسكرياً لأن القوات العسكرية ومعها القوات الكردية وقوات الحشد الشعبي اكتسبت المزيد من الخبرات وحصلت على المزيد من التدريب و التسليح طوال أكثر من عام من القتال القاسي مع هذا التنظيم الأسود.
بدون مبالغة، توجد عشائر عربية في محافظة الأنبار تقاتل “داعش” بشراسة وأجهضت كل خططه في اجتياح مناطقها رغم أنها لا تملك معدات قتالية متطورة لكنها تملك معنويات عالية في مواجهة هذا التنظيم الارهابي.

مقالات باسل محمد

مقالات عراقية

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*