الدفاع عن الطغيان ( ساطع راجي

ازلام الطغيان يثيرون الغضب والقرف وهم يحاولون القيام بالمستحيل من خلال دفاعهم عن طغاة استمروا بالحكم لعقود متعاقبة وورث بعضهم الحكم عن أبيه وفصلت النصوص والمؤسسات على مقاسه الخاص لتكون متلائمة مع ظروف وامكانيات “القائد التاريخي” الذي يسير بالبلاد من سيئ الى أسوأ، وهؤلاء المدافعون عن الطغاة يدركون جيدا انهم لن يتمكنوا من ايقاف عجلة الزمن والمسار الطبيعي لتقدم الانسانية وهم بالتأكيد يشعرون بالتناقض بين سلوكهم وتصريحاتهم اللاعقلانية وبين الصفات العلمية التي يقدمون بها أنفسهم (المحلل، الباحث، الاستاذ،..) .والشهادات الجامعية التي يتباهون بحملها،

حجز الفنادق

فقد كان من المألوف في مجتمعات محكومة بالطغيان ان يدافع العسكري عن قائده في الظروف الحرجة لأن مصير الاثنين مرتبط في معظم الاحيان وكثيرا ما يكون العسكري متورطا في جرائم قائده السياسي، ومن المألوف ان يدافع تجار ورجال اعمال عن طغاة يرتبطون معهم بعلاقات اقتصادية مربحة في دولة تضع جميع مقدراتها الاقتصادية بيد الطاغية وتكون العلاقة به مفتاحا لأبواب الثروة، كما ارتبط ادباء وشعراء وفنانون بطغاة ومع مرور الوقت افلح الطغاة بمواكبة العصر وصارت عندهم نخب علمية واعلامية تدافع عنهم وعن سلوكياتهم غير العقلانية وهنا واجهت المجتمعات اكبر معضلاتها عندما تحول العقل الى خادم للاعقلانية، واصبح العلم سلاحا يستخدمه جنون الطغيان.

ازلام الطغيان يثيرون الغضب والقرف وهم يحاولون القيام بالمستحيل من خلال دفاعهم عن طغاة استمروا بالحكم لعقود متعاقبة وورث بعضهم الحكم عن أبيه وفصلت النصوص والمؤسسات على مقاسه الخاص لتكون متلائمة مع ظروف وامكانيات “القائد التاريخي” الذي يسير بالبلاد من سيئ الى أسوأ، وهؤلاء المدافعون عن الطغاة يدركون جيدا انهم لن يتمكنوا من ايقاف عجلة الزمن والمسار الطبيعي لتقدم الانسانية وهم بالتأكيد يشعرون بالتناقض بين سلوكهم وتصريحاتهم اللاعقلانية وبين الصفات العلمية التي يقدمون بها أنفسهم (المحلل، الباحث، الاستاذ،..) .فقد كان من المألوف في مجتمعات محكومة بالطغيان ان يدافع العسكري عن قائده في الظروف الحرجة لأن مصير الاثنين مرتبط في معظم الاحيان وكثيرا ما يكون العسكري متورطا في جرائم قائده السياسي، ومن المألوف ان يدافع تجار ورجال اعمال عن طغاة يرتبطون معهم بعلاقات اقتصادية مربحة في دولة تضع جميع مقدراتها الاقتصادية بيد الطاغية وتكون العلاقة به مفتاحا لأبواب الثروة، كما ارتبط ادباء وشعراء وفنانون بطغاة ومع مرور الوقت افلح الطغاة بمواكبة العصر وصارت عندهم نخب علمية واعلامية تدافع عنهم وعن سلوكياتهم غير العقلانية وهنا واجهت المجتمعات اكبر معضلاتها عندما تحول العقل الى خادم للاعقلانية، واصبح العلم سلاحا يستخدمه جنون الطغيان.

المدافعون عن الطغاة يستخدمون كل الوسائل العقلانية لتبرير ودعم ظاهرة غير عقلانية وتنتمي تاريخيا الى أرث لا يقوم على منطق بقدر ما يعتمد على اساطير ومغالطات كلامية تؤدي الى الاعتقاد بان توازن الكون أو بقاء شعب من الشعوب مرتبط بشخص ما، شخص واحد هو لا غيره، وان الخراب والدمار والفقر والمرض والجفاف وكل الآفات ستنهال على الشعب المسكين في غياب هذا الشخص “الاوحد”، هذا ما يحاول قوله المدافعون عن الطغاة، رغم علمهم الاكيد ان عشرات الشعوب تعيش حياة طبيعية بدون هذا “القائد الاوحد” وان الشعب الذي يحكمه هذا الشخص سبق له أن عاش آلاف السنين وحقق إنجازات حضارية كبيرة بدون هذا “الاوحد”، بل ان الكثير من المدافعين عن الطغيان عاشوا ودرسوا وحصلوا على القابهم العلمية من مجتمعات تعتبر الحكم المطلق للفرد او الحزب الواحد تحت اي ذريعة تخلفا ما بعده تخلف، وبالتالي هناك مدافعون عن الطغاة هم نتاج لمؤسسات وبيئات ترفض الطغيان.

المدافعون عن الطغاة لا يبحثون عما يتصوره الطاغية “الملايين الساذجة” التي ستصدقهم لمجرد انهم يحملون القابا علمية ويتمكنون من الحديث بطلاقة لساعات متفوهين بالاكاذيب، المدافعون عن الطغاة لا يريدون ان تصدقهم الجماهير، بل هم اساسا يريدون اقناع الطاغية بأن وجودهم ضرورة لاستمرار حكمه، انهم يريدون خداع الطاغية بأن كلامهم قادر على تغيير القناعات، وان بإمكانهم اقناع الجائعين بنسيان جوعهم واقناع المهانين منذ عقود على يد الطاغية ومؤسساته بأن كرامتهم محفوظة وانهم سيخسرونها مع الاطاحة بالزعيم وان شرفهم مصان بفضل الطاغية وانه سيكون مهددا في غيابه.

الدفاع عن الطغيان بحجج الوحدة الوطنية والاستقرار والامن، هو دفاع غير عقلاني لان المواطنين في عصر العولمة يعرفون بإن الطاغية والمدافعين عنه هم الذين يهددون الوحدة الوطنية والامن والاستقرار في البلاد، مرة عبر افتعال أزمات لاستعداء مكونات البلاد بعضها ضد بعض، ومرة عبر الاستماتة من اجل البقاء في السلطة مستخدمين كل الوسائل الاجرامية في سبيل ذلك، ومرة ثالثة عبر استخدام ابشع الاساليب للعودة الى السلطة او عرقلة بناء النظام السياسي البديل.

الطغيان الفردي ظاهرة غير عقلانية وهي تستمر في مجتمعات معزولة يسيطر عليها الجهل وعندما تنتهي هذه العزلة والجهل، فإن استمرار الطغيان يحتاج الى سلسلة متواصلة لا تنتهي من الجرائم اليومية المنظمة، جرائم تطال مقدرات البلاد وحياة المواطنين وحرياتهم واعراضهم واموالهم، ويحتاج الطغيان الى ابتكار اشكال متنوعة من الجرائم التي تتلاءم مع ظروف كل مرحلة وتواكب تطور الحياة، وهكذا امتدت يد الطغاة الى شبكة الانترنيت وشبكات الهاتف النقال وغسيل الاموال وتجارة العملة والمخدرات واستخدام جماعات الارهاب.

ولأن الطغيان ظاهرة غير عقلانية فإن الطغاة غالبا ما يفقدون صوابهم ويتحولون الى شخصيات غير متزنة تعيش على حافة الجنون الاجرامي، الطاغية لا يكاد يصدق نفسه وهو يمسك بجميع مفاصل الحياة لعشرات الملايين من البشر على رقعة واسعة من الارض بمقاييسه الفردية، وهو متناس كل جرائمه يظن ان من حوله يطيعونه لأنهم مقتنعون برجاحة عقله وحكمته لذلك يعتبر من يعارضه مجنونا او عميلا، الطاغية يتصور ان كل ما يصدر عنه هو خير وجمال وحق لأنه قدر الهي او كائن موهوب، وهناك من يكتشف هذه المفاتيح في شخصية الطاغية ويعبث بها لتحقيق مصالحه فيبدأ بتبرير كل سلوكيات واقوال الطاغية مهما كانت سخيفة حتى يعد الطاغية الانبهار به امرا طبيعيا، وفي هذا السياق خرجت رسائل علمية معتمدة منحت لاصحابها القابا ووظائف ورواتب عالية لأنهم كتبوا عن فكر “القائد” وهناك نقاد “محترمون” دبجوا دراسات نقدية عن قصص وروايات كتبها القذافي وصدام مثلا، وشرحوا العبارات الركيكة واحاطوها بهالة العبقرية بكل ما يمتلكون من أسلحة لفظية ومنطقية محرفة، ومع ذلك يبقى الطاغية جزءا من الحالة اللاعقلانية ولذلك فأن أكثر من يقنع الطاغية ويجذب اهتمامه من بين المدافعين عنه، هم غير العقلانيين من المشعوذين والسحرة والافاقين الذين يحاولون اشغال الناس بخليط من التحليل السياسي والتعازيم والاكاذيب كما يفعل مثلا يوسف شاكير لساعات يوميا على فضائية الجماهيرية.

المدافعون عن الطغيان يجدون اليوم سوقا رائجة في مرحلة انهيار نظم الطغيان او تهديدها بالانهيار، وربما هم يسخرون من منتقديهم الذين يجهلون الطرق الى خزائن الطغاة او يترفعون عليها، ويقول المدافع عن الطاغية في نفسه “لقد كنت جريئا بما يكفي للدفاع عن أكثر الاشخاص جنونا واجراما ودناءة، ولذلك فإنه اذا ما سقط سأتمكن من الدفاع عن نفسي” وعلينا ان لا نستعجل بالتفاؤل لتوقع نهاية هؤلاء المدافعين عن الطغاة، ذلك ان مجتمعاتنا مازالت أرضا خصبة لإنتاج طغاة او الحالمين بالطغيان، وسيجد المدافعون عن الطغاة السابقين فرصة اخرى لبيع بضاعتهم على طغاة صغار او مبتدئين أو حالمين بالطغيان، وهم كثر في الديمقراطيات الناشئة والهشة.

إن علاقة النخبة الاعلامية والفكرية والادبية والاكاديمية بالسلطة تحتاج الى كثير من الدراسة التي تؤدي الى فصل مصير النخبة ومقدراتها عن السلطة ومنع السلطة من التدخل في مقدرات النخبة عبر تنظيم دقيق وشفاف لادارة المؤسسات الاعلامية والاكاديمية ووضع حدود لقدرة السلطة على العبث بالمال العام وتحويله الى هبات تدفع لمن يثبت ولاءه ويقدم خدمات تضر الدولة والمجتمع لصالح بقاء الطاغية، ومن الافضل ان تتجاوز المجتمعات النظرة المسحورة لحاملي الالقاب العلمية فهم بشر يؤدون خدمات وفيهم من لا يتردد عن تقديم اكثر الخدمات بشاعة لمن يدفع أكثر.

المدافعون عن الطغاة عندما لا يجدون من يدافعون عنه فأنهم لن يترددوا في السعي لاقناع اي سياسي بأنه المنقذ الاوحد للبلاد والعباد في محاولة لانتاج طاغية جديدة يمنحهم وظيفة الدفاع عنه.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*