الخُرافة: تحوُّل ذئاب دمشق إلى حملان في لحظات ( شاكر النابلسي

-1-

العالم العربي مشغول الآن بمبادرة الجامعة العربية – السورية.

كلام كثير، وهموم عظيمة حزينة، تكتنف هذه المبادرة، خاصة بعد أن قبل الأمويون الجُدد (أحفاد معاوية بن أبي سفيان الداهية، وعمرو بن العاص المُحنَّك) المبادرة، لكسب مزيد من الوقت، لكسر عظم المعارضة.

ما يجري الآن في الشام، يذكرنا ما جرى بين معاوية بن أبي سفيان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، من حيلة رفع المصاحف على أسنّة الرماح، والتحكيم الهزيل، والمتحايل في معركة “صفّين” 659م/39هـ. وحيث هناك أبو موسى الأشعري (الجامعة العربية) في الدوحة، وعمرو بن العاص (فاروق الشرع، أو محمد المعلم) في دمشق.

-2-

لقد نسيت الجامعة العربية، أن الحكم العلوي في سوريا، الذي استمر حتى الآن أكثر من أربعين عاماً، لم يستطع أن يفعل ما يعد بفعله الآن في أسبوعين.

لقد نسيت الجامعة العربية وتناست، أن الحكم العلوي في سوريا، لا يمكن له أن يتحوّل بين عشية وضحاها، من عصابة ذئاب إلى قطيع من الحملان.

لقد نسيت الجامعة العربية وتناست، أن الحكم العلوي في سوريا، أراد برفع المصاحف (قبول المبادرة) على هذا النحو، الذي تم في الأمس، إلى القضاء المبرم والساحق على المقاومة السورية الظافرة.

حجز الفنادق

لقد نسيت الجامعة العربية وتناست، أن الحكم العلوي في سوريا يقوده ساسة من أذكى (ذكاء الثعالب) الساسة العرب. وهم خريجو مدرسة حافظ الأسد (الألعوبان) والمراوغ السياسي البارز، وحفيد معاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص.

لقد نسيت الجامعة العربية وتناست، أن الحكم العلوي في سوريا يلف ويدور، كما أعلن أحد وزراء الخارجية العرب، واكتشف مبكراً هذا اللف، وهذا الدوران، ولكن تمَّ التغاضي عن هذا كله، من أجل حماية النظام السوري – للأسف – وليس من أجل حماية سوريا وشعبها. فلا حماية لسوريا وشعبها في ظل وجود النظام السوري الدكتاتوري القروسطي السفَّاح.

فلماذا لم تتقدم الجامعة بمثل هذه المبادرة في مصر، أو في ليبيا، لحماية نظام مبارك، وحماية نظام القذافي؟

-3-

تقول الباحثة الجادة ليزا وادين في كتابها (السيطرة الغامضة:السياسة، الخطاب، والرموز في سوريا المعاصرة) الذي عرضنا منه جزءاً في مقالاتنا السابقة، وانقطعنا عنه فترة. ونعود إليه الآن، من أن النظام يقوم بتعذيب فئات من الشعب، ليجبرها على الاعتقاد بشيء غير عقلاني، كأن يكون 2+2= 5 مثلاً، من أجل تدمير النظام العقلاني، الذي من دونه لا يمكن بعدها أن يكون لهذا الشعب ذات، يستطيع تميزها.

ولعل هذا السبب الذي دعا النظام السوري للقبول بالمبادرة العربية. وهي مبادرة غير معقولة مثلها مثل 2+2= 5 ولكن قبول النظام السوري بهذه المبادرة كان حيلة ومراوغة “أموية” معروفة تاريخياً وتراثياً، من أجل تدمير النظام الثوري للشعب السوري، والذي بدونه، لا يمكن بعدها أن يكون لهذا النظام الثوري ذاتٌ ثورية، يستطيع تميزها.

ولكن الثورة السورية الظافرة (صاحية) وناصحة، ومتنبهة، وواعية لهذا اللف والدوران، من دُهاة الأمويين الجُدد، الذين يريدون الظفر بالمعركة الدائرة الآن.

-4-

يفصلنا الآن عن معركة صفّين حوالي ثلاثة عشر قرناً ونصف القرن (1352 سنة)، وقد تغيرت مبادئ وقيم كثيرة سياسية، واجتماعية، واقتصادية، وثقافية. ولكن ما زال الخداع قائماً، وما زالت المراوغة السياسية قائمة. وما زال اللف والدوران – كما قال أحد وزراء الخارجية العرب – قائمين. وما زال رفع المصاحف على أسنّة الرماح قائماً، كما كان قائماً منذ 1352 سنة. والمصاحف المرفوعة اليوم، هي قبول النظام السوري بالمبادرة العربية – وليتها لم تكن – وأسنّة الرماح هي دبابات ومدرعات الجيش السوري. وبذا، فإن التاريخ يعيد نفسه.

ولكننا لم نتعلم، ولم نتعظ بعد.

وعسى أن يكون ظننا خاطئاً، والآخرون (الفريقان) هم على صواب.

وستأتينا الأيام القليلة القادمة بالخبر اليقين.

 

مقالات شاكر النابلسي
الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*