الخروج من غيمة سوداء / بقلم : نوزاد حسن

اعتقد هي لحظة مهمة جدا ان يتخلص العراق من تبعات احتلال الكويت بعد عقدين من الزمن. انه فصل سابع طويل ومرهق كلف العراق كثيرا على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والصحي. كان الفصل السابع هذا الاجراء الاممي أشبه بعقوبة سجن مريرة دفعت الطبقات الفقيرة ضريبتها دون أية مواساة. ورغم أن الخطأ هو خطأ شخص واحد جر البلاد الى هذه النتيجة إلاّ إننا تحملنا العبء الاكبر من عقوبة السجن تلك، وخسر العراقيون اموالا طائلة اضافة الى العزلة الدولية التي جعلت منا اشخاصا مشبوهين سطوا على دولة جارة في فجر جمعة من عام 1990.
نهاية الفصل السابع بكل فقراته الثقيلة التي كان آخرها التعويضات الكويتية وترسيم الحدود، هي خطوة لعودة العراق الى دور اكثر تأثيرا من السابق. علينا ان نغتنم هذه اللحظة بجدية كي نكون على مستوى المسؤولية. واذا ما صممنا على نسيان الخلافات فان القرار الجديد الذي سيصدر غدا سيكون نقطة بداية جديدة للانطلاق الى تقديم صورة تنسجم مع الصورة التي كونها العالم عنا بعد طي صفحة قاسية من تاريخ كنا غائبين عن كتابة صفحاته.
لا شك ان هناك جهودا بذلت من اجل اقناع المجمتع الدولي بأن الوقت قد حان لنهاية هذه المأساة الانسانية التي ذهب ضحاياها العشرات من دون أي ذنب. لا ينكر احد ان الخطاب الدبلوماسي بشكل عام جاء بنتائج طيبة، كما ان رسائل التطمين تركت قناعاتها لدى كل الاطراف بأن العراق يريد ان يكون لاهله ولن تعود الى الواجهة ملامحه القاسية المتحدية للعالم وكأنه دولة تعشق مبدأ السطو على طريقة العصابات والقتلة.
لكن الحقيقة التي لا بد من الاشارة اليها هي ان الفصل السابع طال كثيرا وكان ينبغي رفعه بقانون دولي جديد يعيد الحق الى اهله، وينهي بذلك وضعا مقلقا ومؤلما في الوقت نفسه. ولعل المسوغ القانوني والاخلاقي ايضا يبرر صدور مثل هذا القانون بعد ان تخلص  العراقيون من نظام البعث في العام 2003. وكانت هناك اشارات تدل على ان تلك السيرة المليئة بأخطاء رجل واحد لن تجد مقلدين لها في العراق الجديد. بمعنى ان الغالبية العظمى من هذا الشعب كانت متخلية عن منهج سلطة البعث، وكانت تعيش بحكم العادة مع سياسات حمقاء كما يعيش الانسان مع مرض خطير، وحين جاءت غيمة الفصل السابع حجبت النور من سماء الانسان العادي طويلا، ويبدو أن الوقت جاء لكي تزول آثار ذلك القرار المجحف بحق الملايين والمحرومين والجياع.
هناك تفاؤل كبير بين السياسيين والمراقبين والمختصين بالشأن الاقتصادي الذين يرون ان مرحلة اخرى ستجعل من العراق مالكا لثروته ومتصرفا بها بعيدا عن اي تدخل ومن أي طرف كان، وهذا يعني ان كل الحكايات التي قيلت عن المواد المزدوجة الاستخدام ستزول خاصة المواد الطبية التي كانت تأخذ وقتا طويلا للوصول الى المرضى جراء الروتين والتدقيق كي لا تذهب الى غير اماكنها الصحيحة.
اقول لنبدأ من القانون الذي سيحرر العراق من قيده..فالصورة في النهاية هي صورتنا امام العالم ونحن نخرج من غيمة سوداء.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*