الحكومة المنسجمة ( عروبة جميل محمد

الجميع يحاول صناعة حكومة منسجمة ، وربما هذا الامر هو الأقرب للواقع في الظروف الحالية التي تتطلب تفاهما كبيرا بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، هذا التفاهم الذي ظل غائبا لفترة طويلة وأثر بشكل سلبي على ما يقدم للمواطن من خدمات، بل وأيضا كانت له تداعياته على الوضع الأمني.
لهذا فإن مفهوم الانسجام يجب ان يكون عبر مسارين ، المسار الأول هو إيجاد كتلة برلمانية بأغلبية النصف زائد واحد تكون صمام الأمان للشعب العراقي في إقرار القوانين بعيدا عن مسارات التوافق التعطيلية وتكون هذه الكتلة داعمة رئيسية للحكومة في تشريع ما يتطلب تشريعه من قوانين ذات صلة بالسلطة التنفيذية وواجباتها، والمسار الثاني يتمثل بشغل المناصب الوزارية من التكنوقراط والمتخصصين في مهنيتهم بعيدا عما كان يعرف بالمحاصصة وتقاسم السلطة سابقا.
وبالتأكيد فإن مهمة صناعة حكومة منسجمة تلقى على عاتق الكتل الكبيرة دون إغفال عدد المقاعد التي شغلتها كل كتلة في البرلمان بغية عدم تجاوز أصوات الناخبين وممثليهم، وهذا لن يكون خافيا عن طاولة مفاوضات تشكيل الحكومة التي نتمنى أن لا تكون طويلة خاصة وإن الأرضية مهيأة تماما بعد انضمام اتحاد القوى الوطنية (أكثر من 40 برلماني) لأن تكون سريعة في ظل ما تم اكتسابه من خبرة من الدورات السابقة من جهة، ومن جهة ثانية ان التحركات السياسية الجارية حاليا ربما وصلت لمراحل متقدمة خاصة في ظل وجود كتلة كبيرة تحظى بـ 95 مقعدا من شأنها أن تكون قادرة على تشكيل كتلة أكبر داخل البرلمان.
وعلينا أن نعترف بحقيقة مهمة هي أن وجود حكومة أغلبية هو المنفذ الوحيد للوصول للمزيد من الخدمات والاستقرار خاصة وإن أبرز معضلة سياسية واجهتنا كانت (الشراكة السلبية) التي حاول البعض من خلالها تعطيل الحياة بدليل عدم إقرار موازنة 2014 وما ترتب عليها من خسائر اقتصادية .
لهذا فان هنالك بوادر قوية تؤسس لمفهوم الأغلبية السياسية بانت ملامحها بوضوح عبر تكتلات سياسية لديها قواسم مشتركة قادرة على أن تقود البلد في السنوات المقبلة نحو الأفضل خاصة في ظل الموارد الاقتصادية المتنامية من جهة، ومن جهة ثانية تبلور رؤى وطنية بعيدة عن التدخلات الخارجية التي ظلت لسنوات مضت معرقلة لعملية بناء الدولة العراقية الحديثة.
وهذا ما يجعلنا نتفاءل بأن تشكيل الحكومة لن يتأخر كثيرا خاصة وإن البرلمان الجديد ستكون أمامه ملفات عديدة تم ترحليها من الدورات السابقة وعليه إقرارها من أجل بناء الدولة.
وخلاصة القول هي ان الشعب متفائل وعلى القوى السياسية التي حظيت بمقاعد برلمانية أن تكون لديها القدرة على استثمار النتائج الانتخابية لصالح الشعب العراقي، خاصة وإن الشعب عانى كثيرا في السنوات الماضية وآن الأوان لكي يحصد ثمار الديمقراطية والتنمية الحقيقية.

حجز الفنادق

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*