الحشد الإلكتروني ( علي شايع

بشائر النصر على “داعش” تلوح في الأفق، لكن معركة أخرى ستكون (عالمية) هذه المرة، تطول فيها مواجهة فكر إرهابي يحاول بثأرية الحاقد إحراز (الغلبة العقائدية) بعد فشله الميداني الذريع، ومنعاً له من نيل هذه الفرصة، تنبّهت الكثير من الأوساط المعنية بمحاربة هذا التنظيم الوحشي إلى أهمية التصدي الفكري المدروس. قبل أيام وجه القائمون على الأزهر في القاهرة، بإنشاء مراكز الكترونية ترصد ما يبثه تنظيم “داعش” ومن معه عبر الشبكة العالمية للإنترنت، من رسائل وأفكار ضالة تستهدف الشباب، وتسعى للتغرير بهم، وبحسب بيان نشرته معظم الصحف المصرية، فان تلك الخطوة تعد الأولى من نوعها في الانتباه إلى أهمية المواجهة الإعلامية الإلكترونية المدعومة من قوى دينية تملك الحضور ويمكن لها أن تحقق المرجو بالسرعة الممكنة. بالتأكيد إن نوايا الأزهر لانطلاق هذا المشروع الكبير تحتاج إلى دراسة جادة، حتى لا تواجه عقبات تقنية وإدارية، ولعل دعوته تلك باب لتلاقي جميع الأطياف الخيرة، لصنع حشد الكتروني حقيقي لا يحده مكان، ولا تتبناه جهة واحدة، فالنداء موصول إلى جميع المرجعيات الدينية في كل بلد يرى أهمية مواجهة فكر “داعش” الإرهابي، وضرورة تحجيمه، واعادة التوجيه الفكري لكثير ممن أخذتهم شبهات الفتوى التكفيرية بعيداً عن جادة الصواب. لعلّ من المهم هنا التذكير بما قاله أحد الفارين من التنظيم قبل أيام، حيث أكد أن جميع من وصلوا إلى معسكرات “داعش” الإرهابي، صدموا بواقع ما يمارس من جرائم ومخالفات “شرعية” تناقض كل وعي وعقيدة مهما كانت متطرفة، وقال المغرّر به العائد مؤخرا واسمه (مانع المانع) وهو سعودي الجنسية، إن التنظيم الإرهابي غالباً ما يدفع بأفراده الجدد لتنفيذ هجمات انتحارية معللاً ذلك بخوف قيادات “داعش”من إلمام الواصلين تواً بأحكام الشريعة الإسلامية واعتراضهم على ما يتم من انتهاكات، الأمر الذي يدفع القيادة للتخلص منهم بوضعهم في الجبهات الأمامية، وتكليفهم بمهام الموت المؤكد. إن دعوات الإرشاد والتوجيه الفكري تنطلق من غاية إنسانية عميقة الهدف، تبقى في الجانب السلمي وتحاول استنفار أقصى الجهود لتخليص من وقعوا في مأزق الإيهام، قبل وصولهم إلى الطريق الذي لا عودة فيه، فالوقائع الميدانية تشير إلى أن تنظيم “داعش” يمارس التصفيات بين صفوفه وبشكل كبير يحاول التنظيم أن لا يجعل ذلك معلناً خارج محيطه، فهو يدرك الوقع الإعلامي لمثل هذه الأخبار، ويحاول بصورة أو بأخرى إشغال الإعلام بأخبار يصنع فجائعها من خلال ممارساته المشينة في تدمير الآثار أو عمليات حرق من يعارضون أفكاره في المدن المحتلة، أو من خلال اختراق مواقع الكترونية مهمة، وسرقة حسابات على مواقع “تويتر” و”الفيس بوك” لبث الرعب، لكن أفعاله تلك زادت من المواجهين له، وضاعفت الحشود.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*