التنمية الصناعية / بقلم : حسن الكعبي

على الرغم من اهمية الموارد النفطية في الاستقرار الاقتصادي بالنسبة للبلدان المصدرة للنفط , إلا ان تحكم السياسات الكبرى بالنفط وبانخفاض اسعاره او ارتفاعها , وتأثره بالتوترات السياسية التي قد تدفع بهذه البلدان الى حدود الافقار , يجعل من هذه الاهمية اهمية ثانوية تتراجع عن منزلتها الاساسية في الاستقرار الاقتصادي. وفي اطار هذا المعطى تغدو ثمة ضرورة لايجاد موارد دعم اقتصادي تسهم في الاستقرار والتوازن الاقتصادي، واهم تلك الموارد هي الصناعة والزراعة عبر تنميتهما واستثمارهما الى اقصى الحدود وخصوصا القطاع الصناعي. ان مؤشر التراجع الاقتصادي في عدد من البلدان العربية النفطية ومنها العراق بشكل اخص يوجه الجهود باتجاه هذه النوعية من التنمية والاستثمار لا سيما بعد ان شهد العراق ازمة اقتصادية خانقة وعجزا كبيرا في الموازنة الحالية بلغ حوالي (25 ترليون دولار ) وهو من الدول الاساسية في تصدير النفط , وذلك نتيجة اعتماده على العائدات النفطية وحسب , من دون القيام بدراسات مستقبلية تضع في حسبانها الاسباب السياسية والطبيعية في تراجع اسعار النفط او وجود العديد من المعوقات التي تحول دون تصدير النفط بالشكل الكافي، وهو امر قد يدفع العراق الى حدود الفقر، او ربما يحدث متغير سياسي آخر في المنطقة قد يؤدي الى ارتفاع الاسعار النفطية ليسد العجز الحاصل في الموازنة وبالتالي يدفع عنها شبح الفقر والازمة الاقتصادية. لكن وفي كل الاحتمالات وازاء هذه المعطيات يتوجب اتباع سياسة احتياطية بايجاد صندوق مالي يستثمر فيه الفائض من العائدات النفطية تحسبا لظروف الازمات الاقتصادية، وهو مقترح طرحه المستشارون الاقتصاديون العراقيون في اعقاب التغيير ولم يعمل به بسبب غياب احتمال المتغيرات السياسية التي قد تعصف بالبلد من حسابات السياسين العراقيين. بيد ان الضمان الحقيقي اضافة الى ذلك يتمثل بالتنمية في قطاعي الزراعة والصناعة، وهما قطاعان اساسيان سواء اكان البلد يمر بأزمة اقتصادية او رخاء اقتصادي , طالما ان هنالك ارضية ملائمة لمثل هذه التنمية والاستثمار في البلد , فمن المعروف ان العراق يشكل ارضا خصبة للاستثمار الزراعي , لكن هنالك ظروفا عدة أدت به الى العزوف عن هذا القطاع المهم والحيوي في خلق التوازن الاقتصادي واهمهما سياسة التهجير التي اتبعها نظام البعث البائد بحق ابناء الريف عبر تجفيف الاراضي الزراعية وتصحيرها وعسكرة ابناء الريف وفي غياب هذين العاملين الاساسيين في التنمية الزراعية كان محتما على العوائل التي تستوطن الأراضي الزراعية ان تهاجر الى المدينة بحثا عن مصادر معيشة بديلة وبالتالي تقوم بإهمال الاراضي الزاعية . ان توفير مناخات معيشية وخدمية وموارد مائية للاراضي الزراعية قد يسهم بحد كبير قي عودة اهالي الريف الى اراضيهم واستصلاحها لا سيما وانهم لا يزالون يعيشون حالات الحنين اليها , فضلا عن ايجاد ضمانات حقيقية تقدمها الدولة في تطمين المزارعين ودعم قطاع الزراعة. هذا فيما يخص الواقع الزراعي اما فيما القطاع الصناعي الذي لا يقل اهمية – ان لم يتفوق على القطاع الزراعي في الاهمية – فان واقع الحال يخبرنا عن اخفاقات كبيرة في مجال الصناعة الوطنية نتيجة عدم وجود الخبرات الوطنية او لنقص في المواد الخام التي تسهم في دخول هذا القطاع الى حيز الانتاج. وفي ظل ذلك فان اللجوء الى الاستثمار والتعاقد مع الشركات الاجنبية يشكل الحل الامثل في انعاش هذا المجال , رغم الصعوبات التي قد تواجهها الدولة في اقناع الشركات الدولية للقدوم الى العراق نتيجة تخوف الشركات من الاوضاع الامنية في العراق بعد ان اسهم الاعلام الاصفر برسم صورة مخيفة عن العراق تضعه في خانة المسيطر عليه كليا من قبل التنظيمات الارهابية , ما دفع الشركات الاستثمارية الى هذا النوع من الخوف المبرر. في سياق ذلك فان توضيح الصورة الحقيقية في الواقع السياسي العراقي لشركات الاستثمار يصبح من مهام الاعلام العراقي الوطني وتوجهات السياسة العراقية في عقد وحضور مؤتمرات امنية واستقبال وفود من دول الشركات الاستثمارية لمعايشة الواقع والاطلاع عليه عيانيا، ليشكل ذلك ضمانا حقيقا لهذه الشركات ويكشف لها زيف الصورة الاعلامية المساندة للارهاب وتمثيلاته الوحشية. وهذا التوجه هو بالفعل ما تقوم به الدولة العراقية لتطوير واقع الاستثمار في العراق لانقاذ البلد من الازمات الاقتصادية , لكن ومع هذه الجهود فان هنالك المزيد امام الدولة العراقية لبذله للنهوض بالواقع الاقتصادي , واستثمار الازمة في دراسة اسبابها لتفاديها مستقبلا وتفادي الاضرار النفسية التي لحقت بشريحة اجتماعية كبيرة بعد ان عقدت آمالا كبيرة على الموازنة الاتحادية.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

 

مقالات حسن الكعبي

مقالات اقتصادية عراقية

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*