التعليم….مفتاح حقوق المرأة / بقلم : ميعاد الطائي

تأخذ مفاهيم حقوق الإنسان حيزا كبيرا من اهتمام العالم اليوم ونشهد ظهور الكثير من حركات التحرر الفكري والثقافي والإنساني المطالبة بحقوق الإنسان وبضمنها حق التعليم.
وتهتم دول العالم اليوم على اختلاف مستوياتها الثقافية والاقتصادية والاجتماعية بقضية التعليم لاسيما تعليم المرأة وتجعلها من أولويات الحقوق الواجب تحقيقها ومن أكثر المواضيع جدلا بين التيارات الثقافية والسياسية في المجتمع لانها مفتاح حقوق المرأة الأخرى.
ومن خلال الحملة الجديدة التي أطلقتها وزارة التربية العراقية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لمحو الأمية نجد ان البيانات المتوفرة تشير إلى ان نسبة الأمية تقترب من 20 بالمئة من سكان العراق وتقدر نسبة الأمية بين النساء بـ26.4 بالمئة مقارنة بـ11.6 بالمئة بين الرجال.
وعندما ننظر الى واقع المرأة في المشهد العربي بصورة عامة ندرك بانها مازالت تدور في حلقة شقاء مفرغة تتمثل في حرمانها من الكثير من حقوقها وفي مقدمتها حق التعليم بالاضافة الى معاناتها من منظومة السياسات الاقتصادية والاجتماعية والصحية  والثقافية بالإضافة الى الموروث الاجتماعي والعادات والأعراف العشائرية التي بمجملها تجعل من الدعوة لتعليم المرأة عملاً غير مجد لتبقى المرأة تدور في حلقتها المفرغة بعيدا عن الوعي بمسؤوليتها في المطالبة بحقوقها.
ولابد من الإشارة إلى ان حق تعليم المرأة وتنويرها يؤهلها للتمتع بمزايا بقية حقوق الإنسان لان مستوى التعليم والفرص المتاحة لها في الجانب التعليمي يمنحها فرصة التمتع بالحقوق والحريات الأخرى كحرية استقاء المعلومات و حرية التعبير عن الرأي وفرصة المشاركة في التصويت والترشيح للعمل السياسي وحقوق مدنية وسياسية وإنسانية كثيرة لن تتمكن المرأة من الوصول إليها او المطالبة بها في ظل عدم حصولها على فرصة التعليم أولا.
إضافة إلى ان المرأة لن تتمكن من الحصول على الحقوق الاقتصادية المتمثلة بالحصول على فرصة عمل والحصول على أجر مساوٍ للرجل والاستفادة من التقدم العلمي والتكنولوجي والمطالبة بالدراسات العليا دون ان تحصل على حق التعليم أولا.
البيانات الإحصائية حول واقع الأمية في الدول العربية تبين أن عدد الأميين لدى الفئات العمرية التي تزيد على 15 عاما بلغ قرابة 99.5 مليون نسمة، فيما وصل عدد الأميين العرب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و45 عاما نحو 75 مليون نسمة.
ما يهمنا من هذه الإحصائيات هي التحديات التي تواجه المرأة وتعليمها في الدول العربية لاسيما إذا ماعلمنا بان عدد النساء اكبر بكثير من عدد الرجال ما يجعل نسبة النساء الأميات كبيرة بالنسبة لنفوس العالم العربي.
ومن اهم هذه التحديات عدم المساواة بين الجنسين في مجال التعليم والذي يشكل اكثر مظاهر الظلم والإجحاف المنتشرة في المجتمعات العربية بصورة عامة وفي مجتمعات القرى والأرياف بصورة خاصة حيث نجد ان التمييز القائم على اساس الجنس في التعليم له انعكاسات خطيرة امام مشاركة المراة في الحياة السياسية والثقافية والاقتصادية وبالتالي يؤثر على دورها في المشاركة في اتخاذ القرارات وخاصة تلك القرارات المتعلقة بحياتها وحقوقها الضائعة.
ما نريد ان نقوله هنا بأن العراق وهو يعيش تجربته الديمقراطية لابد من ان يعطي للمرأة حصتها من هذه التجربة لتستفيد من الحقوق التي غابت عنها لعقود طويلة ولابد للمرأة ان تطالب بنفسها بهذه الحقوق عبر القنوات المناسبة لذلك ونقصد هنا الإعلام الحر الذي يجب ان يكون أول من ينصف المرأة  ويعمل على الترويج لثقافة المساواة وحق المرأة في التعليم بالإضافة الى دور مهم لمنظمات المجتمع المدني التي أصبحت اليوم راعية للحقوق والحريات من أجل الضغط على المؤسسة التشريعية لإقرار القوانين والتشريعات الكفيلة بضمان حقوق المرأة من اجل ان تكون المرأة فعالة في أسرتها ومجتمعها وقادرة على ان تستفيد من حقوقها التي كفلتها لها القوانين الدولية والشرائع السماوية.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*