التضحية بالأسد أم بسورية؟ ( باسل محمد

عملياً،  لا يمكن التوصل الى تسوية سياسية فعالة في مؤتمر جنيف 2 المقبل للصراع الدموي في سورية  ولا يمكن ضمان نجاح هذه التسوية اذا اصر الرئيس بشار الاسد على البقاء في السلطة  أو البقاء كجزء من اية عملية ديمقراطية انتخابية في المستقبل.
على الرئيس السوري بشار الاسد ان يكون مؤمناً  انه سيكون امام خيارين في مؤتمر جنيف 2  المقبل  أما التضحية بالسلطة التي اكتسبها بالتوريث من والده  والتي خاض من اجلها الحرب الدامية طوال اكثر من عامين و نصف العام  أو التضحية بسورية وشعبها و اجيالها المقبلة.
المشكلة في قناعات الاسد و حلفائه أنهم يعتقدون ان فرصة الاسد في البقاء في السلطة قائمة والرهان في ذلك على وجود وتنامي نفوذ تنظيم الدولة الاسلامية في العراق و بلاد الشام المعروف لدى السوريين باسم ( داعش)  وبالتالي يمكن للشعب السوري ان يصوت للأسد في اية انتخابات خوفاً من داعش وارهابها و فكرها الظلامي المتخلف وبخاصة تصويت الاقليات مثل الكرد و المسيحيين والدروز..  غير ان على الرئيس السوري وحلفائه ان يروا الحقائق بطريقة واقعية اكثر وهي ان مصير داعش و بقية الجماعات المتطرفة الارهابية في طريقه الى الزوال اذا نجح الحاضرون في مؤتمر جنيف 2  في التوصل الى تسوية سياسية وانتهى العنف، اي ان وجود داعش مرتبط بشكل عضوي باستمرار الحرب الاهلية،  كما ان انسحاب الاسد من السلطة سيسهم في تقوية العملية السلمية و تعزيز العمل على الارض ضد تنظيم القاعدة.
اهم من ذلك،  أن نجاح اية تسوية سياسية انتقالية للسلطة في سورية معناه على الارض ان داعش و غيرها من الارهابيين لن يكون لهم مكان في سورية الديمقراطية لأن هؤلاء لا يؤمنون بالانتخابات و لا بالمشاركة في الحكومة المنبثقة عنها.
كما ان اية تسوية سياسية في سورية بعد مؤتمر جنيف 2  ستسمح للقوى الكبرى بتقديم ضمانات قوية للسوريين بأن داعش لن تستطيع اجهاض الحل و المسيرة السلمية وبالتالي على الارجح ستواجه الجماعات المسلحة المتشددة رداً عسكرياً حاسماً من جميع الاطراف  بما فيها الجيش السوري النظامي عندما يقبل هذا الجيش بتغيير مهمته من الدفاع عن السلطة الى الدفاع عن الوطن وبالتأكيد سيكون هذا الجيش مدعوماً من سكان المدن السورية المختلفة و من فصائل المعارضة السورية المعتدلة للقضاء على تنظيم الدولة الاسلامية وطرده من كل سورية.
وفي هذا الاطار، الولايات المتحدة و بعض الدول الغربية ستكون لهم مصلحة حيوية في المشاركة بتوجيه ضربات مدمرة لمعكسرات و مسلحي داعش لأن من شأن ذلك أن يساعد السوريين على انهاء ملف المتطرفين بسرعة و تحقيق نجاح سريع للتسوية السياسية المطروحة.
بصراحة، على الاسد و حلفائه ان يقتنعوا ان بقاء الرئيس السوري في السلطة سيقوي الموقف الاجتماعي و العسكري للتنظيمات المتطرفة الارهابية و ربما تكسب هذه التنظيمات المزيد من التعاطف و الاستقطاب لأن الكثير من السوريين لا يمكنهم ان يتحملوا بقاء الاسد في اية تسوية و في اية عملية انتخابية بعد كل هذه الدماء،  كما ان الاقليات تتوق الى اقامة حكم ديمقراطي تعددي شفاف و لا يمكنها ان تستوعب التصويت لنظام شمولي قمعي لتمنحه شرعية اضافية واذا تصور الاسد عكس ذلك فهو مخطئ من دون ادنى شك.
من اكثر المفاجآت التي ستواجه الاسد، ان تسوية سياسية للصراع في سورية و تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة و التمهيد لانتخابات حرة و نزيهة  باشراف عربي و دولي ستفضي الى ظهور من يتحدى النظام السوري من داخله و ان حملة انشقاقات واسعة ستحصل داخل هذا النظام لأن المناخ السياسي الجديد الذي ستوفره تسوية جنيف في ما اذا تمت بالفعل و نجحت ستسمح بظهور معارضين جدد و اصلاحيين و رافضين للعنف الذي مارسه الرئيس الاسد في التعامل مع التظاهرات السلمية في بداياتها  والذي كلف سورية اثماناً باهضة في صدارتها دخول الارهابيين و المتطرفين باسم الدفاع عن السكان والمدن.
بدقة اكبر، هناك عدوان لدودان لنجاح التسوية السياسية في سورية هما:  الاسد و داعش و على الطرفين ان يرحلا من سورية كي يبدأ السوريون حياةً سياسية جديدة و وهادئة يشرعون فيها بتحقيق  السلام و الاصلاح و التنمية.
واذا كان تنظيم الدولة الاسلامية الارهابي سيخرج حتماً من سورية بالقوة و برصاص السوريين جميعاً وغارات الدول الكبرى، فأن امام الرئيس الاسد فرصة تاريخية لا تعوض كي يترك السلطة بطريقة مشرفة  ثم يتوارى عن الانظار لأنه في ذلك يقدم خدمة جليلة لسورية.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*