التدخل الغربي الوشيك في سورية ( باسل محمد

بالتأكيد، ان القرارات التي اتخذها الغرب وفي المقدمة الولايات المتحدة لتسليح المجموعات المعتدلة في المعارضة السورية المسلحة هي منعطف مهم للغاية في مسار الصراع السوري ضد قوات نظام بشار الاسد وبالتالي على هذا الاخير ان يقرأ هذا الموقف الغربي بشكل ابعد واعمق واكثر فطنة،  فهذا القرار الغربي ليس مجرد تزويد الجيش السوري الحر بمضادات طائرات و دروع و بعض المعدات اللوجستية القتالية مثل اجهزة الاتصالات والمناظير الليلية و الناقلات المدرعة.
يمثل قرار الغرب بتسليح المعارضة السورية، مؤشراً على ان الدول الغربية بقيادة اميركية عازمة على توسيع التدخل العسكري في سورية لسببين الاول لأن تسليح المعارضة السورية قد لا يفي بالغرض لأن قوات الاسد لديها اسلحة فتاكة و ربما تضطر هذه القوات بعد تسليح الجيش الحر الى استعمال اسلحة فتاكة جديدة لتضمن التفوق على الارض في المعارك. و الثاني،  ان تسليح المعارضة قد يحتاج الى فترة زمنية ليست قصيرة لتدريب المعارضة السورية على اتقان استخدام الاسلحة الغربية  ولذلك يمكن لقوات الاسد ان تصعد من هجومها قبل انتهاء الغرب و حلفائه من تسليح الجيش السوري الحر وتدريبه بشكل فعال.
اضف الى ذلك ان الغرب سيستثمر حتماً التقارير الاستخباراتية التي تفيد ان قوات الاسد استعملت غاز السارين في بعض مناطق التمرد كي يفكر جدياً في الانتقال الى لعب ادوار عسكرية اكثر جرأة في الوضع السوري كفرض منطقة طيران على قوات النظام السوري او شن غارات ضد قوات الاسد التي تنوي التقدم في مدينة حلب او القيام بعملية تشويش الكترونية لأنظمة الصواريخ التي يملكها النظام السوري.
في كل الاحوال تعني القرارات الغربية بتسليح المعارضة السورية ان التدخل العسكري لمقاتلي حزب الله اللبناني في مدينة القصير السورية جاء بنتائج عكسية  خدمت الثورة السورية وقد كانت حسابات الاسد و حلفاؤه غير موفقة هذه المرة بدليل ان هذا التدخل ساهم في تقوية موقف القوى المتشددة التكفيرية و قوض نفوذ القوى السورية التي تؤمن بالديمقراطية و الاعتدال داخل صفوف الثورة السورية.
كما ان على الاسد ان يفهم بعض التطورات الاقليمية من حوله ومنها المناورات التي تجري في الاردن باسم ” الاسد المتأهب” و نشر منظومة باتريوت و مقاتلات اف 16  و الزيارات العسكرية و الاستخباراتية المكثفة على محور تركيا ـ الولايات المتحدة  و اسرائيل و الولايات المتحدة لأن هذه التطورات و المعطيات تدل على وجود تحضيرات لضربة عسكرية مدمرة ضد نظام الاسد.
بقراءة اكثر ذكاءً،  على الاسد ان يدرك ان روسيا الاتحادية غير مستعدة لخوض حرب مع الغرب من اجل ان يبقى في السلطة، كما ان مصالح روسيا مع هذا الغرب اكثر حيوية و ستراتيجية من مصالح روسيا مع سورية.
في اهم الاشارات التي يجب على الرئيس بشار الاسد ان يمعن التفكير فيها تصريحات الرئيس الروسي فلادمير بوتين الاخيرة التي قال فيها انه كان بوسع الاسد ان يتفادى الحرب في بلاده وهذا مغزاه ان القيادة الروسية وصلت الى قناعات باتت تخطئ فيها الاسد و تنتقده وتحمله مسؤولية كل التداعيات، كما ان تصريحات بوتين الاخيرة بهذا المعنى لها مدلول محدد وهو ان موسكو بدأت في ما يسمى ” اعلام تبرير تخليها عن الاسد”.
اما بالنسبة الحليف الايراني، فعلى القيادة السورية ان لا تكون انانية و تتسبب في توجيه ضربة غربية مدمرة لايران بسبب سورية بمعنى على الاسد ان يختار بين التضحية بالسلطة  وبين التضحية بايران وهي دولة اقليمية كبيرة ومهمة.
الشيء الذي لم يدركه الاسد ان صراع الغرب معه في هذه المرحلة لا يتعلق بعيون  السوريين و لا ارواحهم، فقد اصبح هذا الاسد يمثل نموذجاً مستفزاً  للنموذج الغربي الذي لا يحتمل رؤية دكتاتور استعمل السلاح الكيمياوي و كل انواع القوة العسكرية الفتاكة للنيل من ثورة شعبه وبالتالي معركة هذا الغرب مع اسد سورية معركة سياسية و اعلامية و نفسية بامتياز،  فأما بقاء النموذج الغربي و سيادته او بقاء الاسد وسيادة نموذجه.
اخيراً على الأسد ان لا ينتظر التطورات التي سترغم الغرب على اختيار السيناريو الليبي له ولأركان نظامه، اي مساعدة المعارضة السورية على اغتياله و محاكمة معاونيه وان يبحث عن تسوية سياسية انتقالية سريعة يودع فيها السلطة و يفسح المجال للقوى السورية الديمقراطية و المعتدلة وهي غالبية ساحقة في المجتمع السوري كي تقود العملية السياسية، كما انه على الاسد ان يعي ان قراراً بتركه السلطة طواعياً يصب في هزيمة كل القوى المتشددة و التكفيرية الموجودة في سورية  والتي برهنت كل المعلومات انها مجرد اقلية و اقلية جداً وعندما تدرك هذه الاقلية التكفيرية  ان النظام الديمقراطي السوري يسير بخطى حقيقية وان لغة السلاح و العنف توقفت،  فهذه القوى سترحل بالتأكيد عن سورية.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*