التبرير الاوروبي للقمع العربي ( حسن الكعبي

قرار مجموعة الدول الاوروبية الذي يقضي برفع العقوبات عن عمليات الضغط على النظام السوري هو بمثابة تطمين لهذا النظام بالبقاء على سدة الحكم وممارسة اشكال القمع والتي استحق بموجبها العقوبات، باعتبار ان الممارسات القمعية السابقة التي نفذت بحق الشعب السوري تندرج ضمن الجرائم المنتهكة للحقوق الانسانية.
ربما ان هذا القرار يبرر في اطار التخوف من الزحف السلفي للاستيلاء على الحكم في سوريا وهو ما بدأت تشعر به الدول الاوروبية، وهو بالتالي تخوف مبرر، لكن ما هو غير المبرر طبيعة الحلول في الابقاء على السلطة باعتبار ان السلطة ونظامها الحالي هي ليست بافضل حالا من الانظمة السلفية في ممارستها لانتاج القمع، على الرغم من إن هذه الحلول غير معلنة، لكن صيغة القرار تنتج مثل هذا التصور الذي يستند الى المعطيات الواقعية في استمرار النظام بممارسته القمعية والاصرار عليها كما يستند الى التحليلات السياسية التي تعاين هذا القرار في اطار التراخي عن وضع  حلول جذرية لمسلسل الاستبداد السياسي العربي.
ان ما يستفد منه في اطار تحليل هذه النوعية من القرارات بالاضافة الى الدلالات المستنتجة هو هيمنة دلالات تغليب المصالح الاوروبية على حساب حقوق الشعوب العربية في التخلص من هيمنة استبداد أنظمتها السياسية، وقد دفعت هذه المصالح التي ترتبت على استشعار الدول الاوروبية لاخطار الانظمة السلفية التي تتهددها، الى عقد تحالفات غير معلنة للابقاء على الوضع العربي بصيغته الاستبدادية الحالية والذي ربما طمأن الدول الاوروبية الى ان اخطاره لن تطال سوى شعوبه وحسب.
ان حالة التخلي التي تتضمنها صيغ هذه القرارات ربما تدفع بالشعوب العربية وهي تعاني اسوأ حالات القمع في التاريخ الانساني الى تبني حلول وخيارات في التغيير قد لا تكون نتائجهما المستقبلية مدروسة بشكل دقيق، والمقصود بها تلك الحلول والخيارات التي تتخوف منها مجموعة الدول الاوبية.
والحال ان ما يتوجب على الدول الاوروبية هو اعادة النظر في قراراتها وفحصها في ضوء التوقعات للمستقبل العربي في تبنيه لخيارات قد تعود بالضرر ليس على المنطقة العربية وحسب، بل على المنطقة الاوروبية، وهو ما يدعو لدراسة القرارات الاوروبية في ظل مصالح المنطقتين في سياق العمل المشترك لازاحة مفهوم الاستبداد عن المنطقة في اطار منظومته الشاملة التي لا تتحدد في طرف دون طرف اخر.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*