البطاقة الانتخابية.. صمام نزاهة الانتخابات / بقلم : علي حسن الفواز

الديمقراطية ترتبط اساسا بالفعالية الانتخابية بوصفها ممارسة اجرائية للتعبير عن ممارسة  هذه الديمقراطية، مثلما ترتبط ايضا بالتعبير عن  الوعي  المجتمعي  الدافع للمشاركة الانتخابية وفي تجسيد مظاهر التحول السياسي الحقيقي للدولة  العراقية..
حديث الانتخابات في هذا السياق صار  الخيار الاكبر لانضاج مسار التحولات التي تؤصل مشروع هذه الدولة، وتجسد هويتها وتنوع مكوناتها، فضلا عن كونها تعبيرا عن  نهاية عصر الاستبداد والهيمنة  المركزية وصور الحكم الشمولي، وهذا مايعني اهمية  الايمان بضرورة الديمقراطية، والسعي  الدائب والمسؤول للعمل  باتجاه  ان تكون العملية الانتخابية فاعلة في تأكيد اهمية هذه الضرورة، والارتقاء بمسؤولياتها  الوطنية والعملياتية، فضلا عن دورها في التمثل لشرعنة المشاركة  المجتمعية الواسعة في  الانحياز للخيار  الديمقراطي..
ومن اجل تعزيز الآليات الفاعلة لهذه العملية، تم اعتماد العديد من السياقات الاجرائية، لضبط انسيابية الانتخابات، وتهيئة البيئة التنظيمية المناسبة  للناخب لكي يكون صوته تعبيرا عن ارادته، وعن خياره، ودونما احساس  بوجود من يزوّر هذه الارادة، والتجاوز على الحقوق الانتخابية  للمواطن وللمرشحين وللكتل السياسية المشاركة  في الانتخابات..
ومن ابرز هذه السياقات اعتماد البطاقة الانتخابية الذكية، والتي تم التعاطي معها بوصفها اجراء تنظيميا ووقائيا لتسهيل العملية الانتخابية من جانب، ولقطع الطريق على المزورين من جانب آخر، ولاعتمادها كذلك وسيلة  ناجعة ومؤثرة في  تنظيم المعلومات والبيانات التي تخص  المواطنين وفي  تحديد خارطة المشاركة في الانتخابات. والبطاقة الذكية التي اعتمدتها  المفوضية المستقلة للانتخابات هي بطاقة ذات مواصفات فنية تحتوي على شريحة إلكترونية يمكنها حفظ وتخزين البيانات المكتوبة  التي تخص الناخب، والتي يبرزها عند وصوله الى  مركز الاقتراع، لغرض المشاركة في الانتخابات، بعد التأكد من تطابق معلوماته مع شريحة البطاقة، والتي ستمحى المعلومات فيها بعد  استعمالها من قبل الناخب لمنع استخدامها مرة اخرى.
يقول السيد مقداد الشريفي رئيس الادارة الانتخابية في مفوضية الانتخابات( ان البطاقة الانتخابية هي الحلقة الأهم في مسلسل العملية الانتخابية، فهي تعادل، بدون مبالغة، صوت الناخب.
بدونها لا يستطيع الناخب أن يدلي بصوته. تقاعس الناخبين عن الحصول على بطاقتهم الانتخابية يعادل تنازلهم عن صوتهم، وبالتالي عن حقهم أو واجبهم – باختلاف النظريات في هذا المجال – في التصويت. والتنازل عن الحق في التصويت ليس أمرا هينا. إنه أصعب من التنازل عن المال، مثلا، لأن التصويت هو عماد الحياة الديمقراطية، أو هو اللبنة الاولى في البناء الشاهق الذي نسميه الدولة المدنية الحديثة القائمة على أعمدتها الخمسة المعروفة. ولذا يفترض بالناخب أن لا يتنازل عن حقة في التصويت أبدا. وبما ان البطاقة الانتخابية هي الضامن لهذا الحق، فعليه ان يكون أكثر حرصا على الحصول عليها والحفاظ عليها من التلف والضياع والسرقة وغير ذلك)
ان ادراك اهمية البطاقة الانتخابية يعني الوعي بمسؤولية المشاركة، ويعني  ايضا حقيقة التعبير عن وعي الديمقراطية للمواطن، والسعي  الى ان يكون المرشحون  الذين يتم انتخابهم معبرين عن ارادة ناخبيهم، وتمثيلهم  في مجلس النواب بتفاعلية تؤكد حقيقة الاحساس  باهمية  الارادة الوطنية، ومصداقية التعبير عنها  بالطرق الديمقراطية التي كفلها الدستور  العراقي.. فضلا عن اهميتها كممارسة تعبّر عن اجواء المشاركة المجتمعية، باتجاه انجاح الانتخابات التشريعية، وخلق  اجواء تفاعلية تنسجم مع وظيفة هذه البطاقة بوصفها ضمانة للتعبير عن الصوت الانتخابي، وعن الضمانات التي تقطع الطريق  على اية محاولة للتزوير والفساد..
ويؤكد الشريفي: (ان المفوضية قامت بطبع 21 مليون و503 الف بطاقة ذكية لاقتراع المواطنين العراقيين الذين يحق لهم المشاركة في الانتخابات، لغرض تأمين اوسع فرصة للمشاركة، ولضبط الآليات التي تحكم نزاهة هذه الانتخابات، واعطاء كل مواطن مشمول بالانتخابات خصوصيته بالمشاركة، وتجاوز عقدة سجلات الناخبين وسقوط بعض الاسماء عن التدوين فيها كما كان يحدث في الانتخابات السابقة.
الانتخابات… المسؤوليات والتقاليد
من ابرز ماتحمله المعطيات الانتخابية، ومستوى المشاركة فيها هو تجسيد صورة الدولة الديمقراطية، وصناعة  رأي عام  شعبي  يتفاعل مع مشروعها  الوطني، اذ تعكس هذه المعطيات طبيعة الحاجة الى  تعزيز  الواقع الانتخابي  بمجموعة من الاجراءات اللوجستية والآليات  التي من شأنها ان تدعم مسارها في تشكيل  سمات وهوية الدولة ومؤسساتها، وتعزيز تقاليدها الديمقراطية، ومن ابرز هذه الاجراءات والآليات هو الشروع لوضع  سياقات  العمل الصحيحة، ومتابعتها، على المستوى البرامجي وعلى المستوى التنظيمي والمستوى الرقابي، بدءا من تحديد الشروط التي تخص الكيانات والائتلافات  السياسية المشاركة في الانتخابات، وتنظيم مراكز التسجيل الانتخابي في المحافظات العراقية لاسيما في بغداد التي تضم اكثر من ثلاثة ملايين ناخب، وكذلك عبر فتح مكاتب في 19 دولة لتسهيل اقتراع المواطنين الموجودين فيها، فضلا عن تأمين الاجراءات المناسبة لتسهيل هذه العملية، فضلا عن  تحديد وتنظيم توقيتات عمليات  الدعاية الانتخابية  للمرشحين والتي تبدأ عادة قبل 45 يوميا من يوم  الانتخابات، وانتهاء  بتأمين البطاقة الانتخابية الذكية، والتي تعدّ اجراء مهما  في تعزيز الفعالية الانتخابية، لاسيما وان تكاليف تأمين تهيئة هذه البطاقات قد بلغ 314 مليار و413مليون دينارا كما قالت النائبة ماجدة التميمي عضو اللجنة المالية في مجلس النواب..
ان موضوع البطاقة الانتخابية ليس اجراء  فنيا فحسب، وانما هو عملية تنظيمية متكاملة تيسّر  للناخب مشاركته الفاعلة، مثلما  تعطي  للمرشحين  و الكيانات  السياسية حقهم  في  تدقيق ناخبيهم، وبذلك فانها ستكون رادعا مانعا لاي هامش للتزوير، وبما يؤكد اهمية ان تكون  العملية الانتخابية نزيهة في اجراءاتها وفي شرعيتها بالنسبة  لمكونات المجتمع العراقي وكذلك للمجتمع الدولي، لاسيما وان هناك بحدود 277 كيانا سياسيا و36 ائتلافا سياسيا، مع 9500 مرشحا يمثلون  هذه الكتل والائتلافات، وهو مايعني وجود  زخم وتنافس كبيرين  للحصول على  المقاعد المخصصة لهم في مجلس  النواب..
هذه الخارطة الرقمية  لطبيعة  المشاركة  في العملية الانتخابية تعكس اهمية  وجود  الوسائل الضامنة  لنجاح  العملية الانتخابية، واجرائها  بشكل سلس، والتي  تجسدها البطاقة الانتخابية الذكية بوصفها اجراء  علميا وجهدا  تنظيميا وقائيا ورقابيا يضمن  الحقوق، مثلما يضمن المشاركة  الواسعة  للمواطنين، وهو مايؤكد ايضا الحرص على ان تكون  العملية الانتخابية جزءا فاعلا من المشروع الديمقراطي العراقي، ومن آليات  التغيير تنمية الوعي والثقة بمشروع  الدولة الجديدة….

حجز الفنادق

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*