الانتباه لتوقيت واشنطن / بقلم : عمران العبيدي

حينما تعلن واشنطن عن تصوراتها باتجاه اي موضوع  يتعلق بمنطقة الشرق الاوسط او دولة او شأن من شؤونها  فان ذلك ينبع من قناعات تبدو ضرورية لأنها في النهاية لا تخرج عن مجال خططها التي تضعها وتعمل على تحقيقها ولو بنسب غير كاملة مئة في المئة ولكنها في النهاية جزء من مشروع عام ومتكامل. وهي حين تعطي رأيها في شأن ما فإنها تحرص ان تطبقه بشتى السبل كي لا تخرج وكأنها لاتعرف ولاتقدر الاشياء حق قدرها.
في موضوعة الحرب ضد تنظيم “داعش” الذي لبست اميركا رداء التصدي له والذي هو في الحقيقة ليس تنظيما وانما مجموعة دول ارتدت رداء التنظيم وتعاونت وجهزت ودعمت حتى تمظهر بهذه الصورة المخيفة ما مكنه من ان يهاجم ويحتل ويسيطر ويهدد دولا وجيوشا، نقول ان موضوعة الحرب ضد هذا التنظيم والتوقيتات الاميركية لإنهائه لم يحظ بقبول او تصديق المعنيين في العراق على اقل تقدير بل ذهبت البعض الى الاستهزاء بتلك التصريحات متناسين ان تلك التصريحات ليست تصورات وتقديرات بل هي خطط تعمل عليها اميركا وتحاول ان تضعها موضع التقدير الصحيح ولاتريد ان تكون مخطئة خصوصا انها جزء من مخطط اميركي عام يتعلق بجغرافيا المنطقة والعراق وهي خطط لابد ان تكون موضع التنفيذ، لذلك فان اميركا ستوظف كل امكاناتها السياسية من اجل اللعب على اوتار متعددة في الشأن العراقي مستغلة حالة الخلاف والتناقض الداخلي والصراع الاقليمي لتحقيق كل ما يتعلق بتوقيتاتها المعلنة.
إن حالة الاستهزاء بتلك التوقيتات غير صحيحة
وان الاعتماد على الامكانات الذاتية دون النظر الى كل المعرقلات التي يمكن ان توضع بوجه الجهد العراقي هو ايضا امر غير صحيح كون الامر لايتعلق فقط  بتقديرات العراقيين وقدراتهم وحساباتهم لعدتهم وعددهم فهذا الامر لوحده غير كاف بل يتعلق الامر بما يمكن ان يصدر من هنا وهناك لإعاقة ذلك الجهد الذي تعمل عليه اكثر من جهة داخلية وخارجية ما يعني اننا محكومون بما يدور حولنا من افعال يمكن لها ان تحبط وتقوض الجهد العراقي.
اميركا لا تريد للجهد العراقي ان يبتعد عن دائرة الجهد الاميركي ولا تريد لغيرها ان يأخذ الدور او يضع قدما في التأثير داخل العراق وهذا لابد ان يكون مفهوما لدى العراقيين وحتى حالة التوازن التي تحاول الدولة العراقية ان تعمل عليها في علاقاتها بين اميركا وايران هي مسألة غير مرحب بها من قبل اميركا، فأميركا لاتريد لتلك المزاوجة في العلاقات ان يعمل عليها العراق وهو مايجعل اميركا تتأرجح في دعمها للعراق.
توقيتات واشنطن بأن حرب “داعش” تستغرق ثلاث سنوات ليست من وحي التخمين بل هي جزء من مخطط تعمل عليه لتبقى مهمة الخروج وتجاوز هذا التوقيت من اصعب مهمات العراق في هذه المرحلة خصوصا ان “داعش” لا يزال يمسك بالكثير من خيوط عمله في المنطقة بمساندة دول تدعي انها عدوة له.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*