الإعلام المأجور ( ميعاد الطائي

ساهم غياب الحرية الإعلامية عن المشهد العربي خلال العقود الماضية في إعاقة رجال الإعلام عن أداء عملهم الصحفي ودورهم في تنوير المجتمع والمساهمة في تكوين الرأي العام لذلك لم ينجح الإعلام حينها في التواصل مع متابعيه في ظل تدخل الأجهزة الأمنية وتسلط أزلام النظام وصرامة الرقيب الذي لم يكن متساهلا ولم يمنح أي هامش من الحرية علاوة على انه لم يكن مهنيا بل كان دخيلا على
المهنة.
اليوم ومع تطور الأحداث المتسارعة في الساحة العربية يتوجه المشاهد والقارئ الى الإعلام بصورة كبيرة بعد أن وجد نفسه مجبرا على التواصل المستمر لمعرفة الحقيقة من خلال سماع الخبر وقراءة التحليل والرأي السياسي او الاقتصادي ليتمكن من الإحاطة بحقيقة الأحداث وتأثيراتها على الكثير من مجالات حياته الاجتماعية والاقتصادية والأمنية في ظل التحولات الكبيرة التي يشهدها الوضع العربي لاسيما بعد تهاوي الأصنام الكبيرة وسقوط الجمهوريات البوليسية العتيدة ..
لذلك وجد المواطن نفسه يدمن على مشاهدة القنوات الفضائية المختلفة والتنقل بينها للبحث عن الخبر والتحليل او عبر قراءة الصحف او من خلال قراءة الأخبار عبر الانترنت كأسرع وسيلة حديثة يستخدمها الباحث والمتابع للحدث بعد ان أصبحت الطريق الأسرع والأكثر حرية لمعرفة الأخبار.  
وفي وسط هذه الأحداث وفي ظل الطلب الكبير على المعلومة تكاثر الإعلام وتناسل لدرجة أصبح فيها المتابع غير قادر على تمييز مرجعيات هذا الإعلام وانتماءاته التي تقدم له الدعم وتمده بأسباب الاستمرار والبقاء..
ومن خلال قراءة متأنية لواقع الإعلام العربي اليوم نجد بان الكثير من وسائل الإعلام باتت تعكس ما تمليه عليها الجهات الممولة لها حيث يشترط الممول الولاء السياسي من هذه الوسائل الإعلامية مقابل ما يقدمه لها من أموال فأصبحت تمارس الكذب والتضليل وتزييف الحقائق للانحياز لطرف دون آخر حسب أيديولوجيات الجهة الداعمة وليس حسب ما تمليه الاعتبارات المهنية  للإعلام الوطني الحر والنزيه فغابت الحيادية والقيم الأخلاقية عن المنظومة القيمية لبعض وسائل الإعلام.
وهذا ما تجلى في الكثير من المواقف والأحداث عبر السنوات الأخيرة حيث لم يقف الإعلام العربي الموقف المهني والمحايد من الأحداث التي مرت على المشهد العربي بصورة عامة والمشهد العراقي بصورة خاصة بل كانت مواقفه تعبر عن ازدواجية واضحة عكست مواقف الدول والجهات التي تدعم هذا النوع من الإعلام ودفع المواطن والمتابع الثمن في عدم وضوح الرؤية في الكثير من القضايا التي مازالت محاطة بضبابية كبيرة , ومن هذه القضايا موقف الإعلام العربي ومن يقف خلفه من التدخل الأمريكي والغربي في المنطقة ولماذا اعتبر التدخل في إسقاط النظام الليبي تحريرا ومساعدة للشعب الليبي بينما كان نفس التدخل لإسقاط صدام في العراق احتلالا وترتب عليه إطلاق الفتاوى بقتل العراقيين  والجهاد في سبيل الله بينما يقاتل الثوار الليبيون تحت مظلة الطيران الأمريكي والغربي ويستمدون القوة والدعم المادي واللوجستي من القوات الأجنبية ( الصديقة ).
أسئلة كثيرة تغذي مخيلة المتابع العربي تبحث عن أجوبة. لماذا يطلق هذا الإعلام لقب الثورات والثوار على أبناء دول معينة ويغطي جميع نشاطات تلك الثورات باعتباره مساندا للتحولات الديمقراطية بينما يتهم ثوارا في دول أخرى بالعمالة لجهات خارجية ويمارس تعتيما اعلاميا كبيرا بحقها.؟ لماذا أمريكا هنا غيرها هناك ؟ لماذا يسيطر هذا الإعلام المأجور على الساحة الإعلامية بهذه القوة ؟ نعتقد بان الجواب بسيط للغاية وهي ان رائحة البترول تفوح من الدعم المقدم لهذا الإعلام بينما يفتقد الإعلام الوطني الحر لأبسط مقومات الوقوف بوجه هذا الإعلام ونقصد هنا غياب الدعم الحكومي الذي يشكل غيابه عائقا كبيرا في طريق الارتقاء بالدور المناط بالإعلام الوطني فضلا عن عدم وجود رغبة حقيقية للإصلاح داخل المؤسسة الإعلامية وغياب التشريعات المناسبة التي تكفل حرية الرأي التي تحمي الصحفي وتمكنه من الوقوف بوجه المد الإعلامي المأجور.

.

حجز الفنادق

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*