الإشراف القضائي وتشخيص انتهاكات القانون / بقلم : المحامي عبد الستار حسين الربيعي

الإشراف القضائي وتشخيص انتهاكات القانون

المحامي عبد الستار حسين الربيعي

لاشك بان هيئة الإشراف القضائي تعد من التشكيلات المهمة ضمن مجلس القضاء الأعلى لدورها الهام في الكثير من الأمور القانونية التي تتعلق بعمل المحاكم والقضاة من الرقابة والإشراف والمتابعة والتحقيق في الشكاوى إلى إعداد الدراسات والندوات والموتمرات القانونية وان الإشراف القضائي إنما يقوم بواجبات قانونية وفق قانون الإشراف العدلي المرقم 124 لسنة 1979 وتحولت التسمية إلى هيئة الإشراف القضائي بموجب الكتاب الصادر من مجلس القضاء الأعلى بالعدد 700 في17/5/2007 وتقوم هيئة الإشراف القضائي بمراقبة الإجراءات المتخذة من قبل القضاة وأعضاء الادعاء العام و تتحقق من سلامة الإجراءات القضائية و إعمال الرقابة على الجانبين الإداري والقانوني لعمل المحاكم ومدى التزام القاضي بإحكام القانون والقيام بالجولات التفتيشية والتحقيق في الشكاوى وقد أوجبت المادة الرابعة عشر/ أولا من قانون الإشراف العدلي بان يجري الإشراف بشكل دوري على إن لا يقل عن مرتين في السنة ومن مهام الإشراف القضائي بيان الأخطاء القانونية التي تجري في قرارات القضاة وأعضاء الادعاء العام إلا إن هذا الجاني يقتصر على الدعاوى المطروحة للتحقيق أو التي توجد فيها شكوى من قبل المواطنين إما الحالات الأخرى التي توجد فيها خروقات للقانون أو انتهاك ولم تجد طريقها للطعن التمييزي أو الشكوى فإنها لن تجد لها أي صدى في الإشراف القضائي بالرغم من كونها تشكل مخالفة قانونية قد تفوق خطورتها حالات يجري التحقيق فيها من قبل هيئة الإشراف القضائي ولم يتم كشفها من قبل الإشراف القضائي لان الإشراف القضائي إنما ينظر في الدعاوى المعروضة علية ولايبحث في دعاوى أخرى ربما لم تجد طريقها للرقابة والمتابعة والتحقيق ومن خلال التطبيق العملي في المحاكم العراقية نجد إن هناك تطبيقات تخالف القانون وان المادة الثانية من قانون الإشراف العدلي أوضحت بان من أهم الأهداف الذي يسعى إليها الإشراف القضائي الرقابة على حسن  الأداء و تقييم الجهد المؤدى و التنبيه إلى الأخطاء و السلبيات التي تقع إثناء العمل واقتراح أسلوب معالجتها وسبل تجنبها و الإشراف على المحاكم ومدى التام المحاكم في الدوام الرسمي ومن التطبيقات التي تشكل مخالفات قانونية في المحاكم على سبيل المثال لا الحصر:

1: في دعاوى الأحوال الشخصية تنظر بعض الدعاوى والتي تتعلق بالحل والحرمة وتترك للمراجعة في بعض الأحيان ويتم إبطال عريضة الدعوى فيها مع إن هذه الدعاوى لايجوز إبطالها ولايجوز تركها للمراجعة ومنها دعاوى تصديق الطلاق ونفي النسب وغيرها من الدعاوى الشرعية التي تتعلق بالحل والحرمة وان في إبطالها مخالفة قانونية إلا إن هناك كما هائلا من الدعاوى الشرعية تتعلق بالحل والحرمة تم إبطالها من قبل قضاة محكمة الأحوال الشخصية في محاكم استئناف بغداد الرصافة وبغداد الكرخ  وبابل والنجف وكربلاء وصلاح الدين والمثنى والانبار والموصل وديالى والديوانية وواسط وذي قار وميسان والبصرة وهي لم يتم تدقيقها من قبل هيئة الاشراف القضائي وتشخيص المخالفات القانونية من خلال الاطلاع على تلك الدعاوى والتحقيق فيها بالرغم من مخالفتها الصريحة للقانون

2: اطلاق سراح المتهمين بكفالة في قضايا المخدرات وفق القرار 39 لسنة 1994 وبالرغم من ان المشرع العراقي قد منع اطلاق سراح المتهم فيها بكفالة واوجب احالة المتهم موقوفا فيها على المحكمة المختصة الا ان السادة قضاة التحقيق يقومون بتكييف الفعل وفق المادة 240 من قانون العقوبات والمادة 50 من قانون الصيدلة مما شجع الكثير من المنحرفين للترويج للمخدرات وكذلك في قضايا اخرى والتي فيها عقوبات تصل الى الاعدام وذلك بتغيير الوصف القانوني للفعل ففي الكثير من قضايا القتل  العمد يتم تغيير الوصف القانوني من المادة 406 من قانون العقوبات الى المادة 405 من قانون العقوبات واطلاق سراح المتهم بكفالة كما ان  هناك الكثير من القرارات الصادرة من قضاة التحقيق والتي تشكل مخالفة للقانون ولكنها لم يتم التمييز فيها من قبل نواب الادعاء العام ولم تدقق تلك القرارات من قبل الاشراف القضائي مما جعلها بعيدة عن التشخيص لان اغلب الجولات والزيارات التي يقوم بها المشرفيين القضائيين هي جولات روتينية لاتعدو ان تكون اسقاط فرض ولم يتم تشخيص تلك القرارات المخالفة للقانون بالرغم من كثرة تلك القرارات  كما ان اغلب المناطق الاستئنافية تفتقد الى وجود ســــــــــــــجل للاخطــــــــــــــــــــــاء الفاحشة لان العلاقات تنبني على المجاملات بعيدا عن تطبيق القانون

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

3: عدم ارسال بعض الدعاوى المدنية والجزائية التي اوجب المشرع العراقي فيها ارسالها الى محكمة التمييز الاتحادية التمييز الوجوبي والتمييز التلقائي والمنصوص عليها في المواد 309 من قانون المرافعات المدنية والدعاوى التي يصدر فيها الاحكام بالاعدام والسجن المؤبد مما يفوت اجراء التدقيقات التمييزية عليها وهي مسؤولية مشتركة للقاضي والادعاء العام كما ان تلك القرارات لم تخضع للطعن فيها من قبل الادعاء العام وان المخالفات القانونية لم يتم تشخيصها من قبل الاشراف القضائي خصوصا بعد ازدياد عدد المحاكم والقضاة وازدياد عدد الدعاوى

4: في كثير من الاحيان يتم تدوين اقوال المتهمين من قبل قضاة التحقيق في الجنايات والجنح  بدون حضور المحامي المنتدب خلافا لاحكام القانون كما يتعذر حضور عضو الادعاء العام في بعض الاحيان عند تدوين اقوال المتهم بسبب  كون الكثير من اعضاء الادعاء العام منسبين الى اكثر من محكمة او اكثر من قاضي او كون نائب المدعي العام توجد لدية زيارات الى الدوائر الاصلاحية او المواقف والتسفيرات او عدم تواجد نائب المدعي العام في غرفة القاضي عند اجراء التحقيق مما يتعذر اطلاعهم على القرارات التي يصدرها قضاة التحقيق وان الكثير من قرارات قضاة التحقيق لايتم تمييزها من قبل نواب الادعاء العام بالرغم من كونها توجد فيها مخالفات قانونية

5: في محاكم الجنح يوجد خرق للقانون ففي تطبيق احكام المادة 22/1 من قانون ادارة المرور اوجب المشرع العراقي على محاكم الجنح حجز المركبة لمدة سنة عند الحكم بالادانة عن جريمة قيادة المركبة تحت تاثير المسكر والمخدر الا ان معظم قضاة التحقيق يقومون بتسليم السيارات في مرحلة التحقيق وكذلك بالنسبة لمحاكم الجنح تقوم بحجزها لمدة تقل عن السنة او تسليمها الى مالكيها وبدون أي حجز وان ذلك يعد خرقا للقانون كما ان هناك الكثير من الخروقات التي تجري في محاكم الاستئناف ومنها عدم انتقال الهيئة الاستئنافية لاجراء الكشف والقيام بالكشف من قبل المعاون القضائي وكذلك الحال في قضايا التسجيل المجدد و تثبيت الملكية وفي محاكم البداءة فان الكثير من الدعاوى لايحضر فيها الادعاء العام وعدم تطبيق المادة (13) من قانون الادعاء العام وكذلك الحال في مخالفات قانونية اخرى لايتم الاطلاع عليها من قبل الاشراف القضائي وان العمل الذي يجري في هيئة الاشراف القضائي وهو مطالبة القاضي بتقديم مطالعة ودون الاطلاع على تفاصيل الدعاوى الموجودة فيها قرارات خاطئة ومخالفات قانونية دون التدقيق الميداني في الدعاوى  فعند تشخيص مجود قرارات  تشكل مخالفات قانونية للقاضي فان الاشراف القضائي لايقوم بالاطلاع على تلك القرارات او الانتقال الى مراكز الشرطة التي توجد فيها تلك القرارات او دوائر التحقيق القضائي وان دوائر المشرفيين القضائيين في محاكم الاستئناف على قلة عددها لم نجد أي تشخيص للقرارات المخالفة للقانون لان المشرف القضائي يكون مسؤولا عن الإشراف لأكثر من ثلاث مناطق استئنافية مما يجعل صعوبة في عملة في تدقيق القرارات المخالفة للقانون مما يجعل عمل المشرف القضائي عملة روتيني ولابد من إن يكون في كل منطقة استئنافية مشرف قضائي يكون فقط في تلك المنطقة الاستئنافية ويدقق في تلك القرارات التي تنتهك القانون وان يتم تشخيص تلك الأخطاء وخصوصا في رئاسة الإشراف القضائي التي تعاني من نقص في عدد المشرفيين  القضائيين أو إن تكون الإشراف القضائي من القضاة الشباب من الصنف الثاني وان تكون هناك حملة للاشراف القضائي في كل منطقة استئنافية لتشخيص الأخطاء القانونية لان اقتصار عمل الإشراف القضائي على عدد محدود من المشرفيين القضائيين لابد من تفعيل الإشراف القضائي لان هناك أخطاء قانونية هي أكثر خطورة من أخطاء عوقب عنها البعض من القضاة في حين إن  هناك قضاة آخرين ارتكبوا أخطاء اكبر ولكن لم تتخذ بحقهم أي إجراءات وان السيد رئيس مجلس القضاء الاعلى بما عرف عنة من حكمة في تشخيص الأخطاء القانونية  نأمل منة تفعيل الإشراف القضائي إحقاقا للحق  والعدالة.

مقالات عراقية

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*