الألغام ( علي شايع

كما لو إننا في حرب أزلية، ما زالت مفردة الألغام تتكرّر على مسامعنا بشكل مفجع، فلا يكاد يمر شهر إلا وكانت حصيلة انفجار الألغام عدة ضحايا، كما حدث مؤخرا في البصرة حيث أسفر تفجير كدس عتاد عن استشهاد ستة أشخاص من شركة خاصة لرفع ومعالجة مقذوفات كانوا يعملون فيها ضمن مناطق قريبة من حقول النفط المكتشفة حديثا لتأمين محيطها.
قضية الألغام في العراق يتداخل فيها الإنساني بالاقتصادي والعسكري من المسائل، فبين مؤيد لبقاء هذه الحقول في مناطق حدودية كثيرة لأنها كانت سببا في حجب عمليات التسلل الإرهابي إلى العراق، وبين معارض يجد إن هذه الحقول فوضوية وليست لها خرائط محددة، إضافة إلى ما ينتقل منها عن طريق السيول وعوامل التعرية ليصل إلى التجمعات السكانية. أو ما أصبح عائقا أمام جهود الاستثمار، فالتقارير المحلية والدولية تثبت إن مساحات شاسعة في المناطق الاستثمارية المعول عليها بمشاريع مهمة، تضجّ بنثار غير مسيطر عليه من بقايا الحروب، وهي ما يحتاج بحسب المعنيين – في البيئة الخاصة- إلى جهود دولية مكثفة، فالخبرات العالمية في هذا المجال أوسع بكثير، ومن المؤسف سماع أخبار عن فوضى وعدم ترشيد في ما يتعلق بهذا الملف، حين ترد أخبار عن خلافات إدارية كثيرة بين الجهات الرقابية والاستشارية  وأطراف إبرام العقود مع الشركات العالمية. وأي كان السبب فالتأخير وعرقلة  المساعي والجهود الرامية لإزالة هذه الشرور قضية على الحكومة والبرلمان تبنيها وإعطاؤها أولوية خاصة، والتفاعل مع مقترحات المعنيين بهذا الخصوص والاستفادة منها لإيجاد مخارج علمية وعملية.
وليس من المفترض أن يكون موضوع  الألغام قضية وزارة البيئة لوحدها بل هي قضية وطنية تحتاج إلى جهد محلي مكثف وكبير، أكبر مما  فعلته اللجنة النيابية لحقوق الإنسان في البرلمان العراقي حين قررت منح تجمع ذوي الاحتياجات الخاصة وبضمنهم ضحايا الألغام  مقعد شرف برلماني، وهي خطوة ممتازة ولكنها تحتاج إلى المزيد من الدفع باتجاه تحريك هذه القضية، فتقارير الأمم المتحدة  المختصة بملف إزالة الألغام تضع اللائمة على العراق فالفرق المنتشرة في عموم البلاد والمختصة بالإزالة والمشكّلة من وزارة الدفاع والداخلية والبيئة وشركات مختصة محلية لا يتجاوز عددها ثلاثة آلاف شخص، وبحسب تقارير المنظمة الدولية ستحتاج  العمليات الفنية إلى (19) ألف مختص لتتمكن خلال مدة أقصاها عشر سنوات من إنهاء المشكلة.
تدفعني للكتابة في هذا الموضوع حكاية شخصية عن حقول ألغام كدت أكون أحد ضحاياها- يوم كنت جنديا- لكني بقيت أحمل منها آثار جراح  بسيطة كلما تحسستها تحملت مسؤولية مضاعفة لمناصرة الساعين في مجال معالجة هذا الملف، خاصة حين تحمل القضية بعدا إنسانيا كبيراً، وهمّاً يتعلق بالخسائر الاقتصادية المتواصلة.

.

حجز الفنادق

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*