الأسد.. رئيس سوريا المقبل/ بقلم : باسل محمد

هناك حقيقة ندركها نحن العراقيين وهي أن اية انتخابات في اي نظام دكتاتوري هي مجرد عملية استفتاء مضمونة النتائج لصالح الرئيس الدكتاتور وحزبه الحاكم، بمعنى لا يمكن أن نسمي هذه الانتخابات بالحرة والنزيهة والعادلة.
بالنسبة للانتخابات الرئاسية السورية،  لو ان شخصية من داخل النظام الحاكم الى جانب شخصية الرئيس بشار الأسد رشحت نفسها فانه يمكن لهذه الخطوة الذكية أن ترسل بإشارات قوية باتجاه التغيير.
فمثلاً لو ان فاروق الشرع أو اية شخصية اخرى رشحت نفسها مع الاسد فانه يمكن لهذا التطور ان يعني ان هناك اتجاهاً جدياً للتغيير من داخل النظام وان المنافسة ستكون قوية وحقيقية لأن الشارع السوري ربما يرى في انتخاب شخصية غير الاسد من النظام مخرجاً للأزمة الامنية الراهنة في سوريا، غير أن هذا الأمر لم يحدث ولن يحدث.
مشكلة الانتخابات في سوريا انها محسومة من الآن بأن الأسد هو الرئيس المقبل لسوريا وهذا معناه ببساطة شديدة ان الصراع المسلح في هذا البلد العربي مفتوح على اسوأ الاحتمالات و السيناريوهات، كما ان اعادة الاسد الى رئاسة الجمهورية السورية مرة اخرى له مغزى خطير وهو ان معاناة السوريين ستستمر لاربع او لخمس سنوات مقبلة.
بشأن مفاوضات السلام في جنيف2، يمكن القول ان اعادة انتخاب الاسد رئيساً لسوريا سيعقد مشوار الوصول الى اية حلول ممكنة في المدى القريب لأنه لا يمكن الحديث عن انتقال للسلطة والاسد بدأ فترة رئاسية جديدة له،  كما ان الموقف المتشدد للنظام السوري في هذه المفاوضات سيتصاعد أكثر من اي وقت مضى وهذا معناه ان انتخاب الأسد هو اعلان نعي جنيف2 أو3 أو حتى4.
بمقارنة النظام السوري مع نظام حسني مبارك في مصر،  نرى ان الاحداث التي اعقبت ثورة 25 يناير سنة 2011  بدءاً من سقوط نظام مبارك الفاسد ومروراً بانتخاب محمد مرسي رئيسا وحتى يوم الاطاحة به بعد ثورة 30 يونيو سنة 2013، برهنت ان النظام المصري تمثله مؤسسة الجيش وهي مؤسسة حكم بدليل انها اجبرت مبارك على التنحي ثم اجرت تغييرات في قيادة القوات المسلحة والمخابرات الى ان تم استدراج جماعة الاخوان المسلمين الى اقامة حكم دكتاتوري ليتم بعد ذلك اسقاط الحكم الاخواني وترشيح شخصية عسكرية هي المشير عبد الفتاح السيسي الى جانب شخصية معارضة معروفة وهي حمدين صباحي، وبالتالي كان يمكن للنظام السوري ان يستوعب التجربة المصرية في التغيير،  فتغيير الاشخاص ضروري للغاية لبدء مرحلة سياسية جديدة في سوريا لا تسمح بأية اختراقات من الخارج او من الداخل لصالح قوى ارهابية او تكفيرية.
المعضلة، ان النظام السوري ليس مؤسسة حكم ولا يمكن أن يكون كذلك لأن الجيش برمته خاضع لسيطرة الاسد وعائلته، كما ان الحزب السياسي هو رهن هذا الشخص وحاشيته ولذلك فان التفكير بل مجرد التفكير بقرارات تغيير ذكية هو احتمال شبه معـدوم.
في تجربتنا العراقية، بعد الحرب الدولية التي شنتها الولايات المتحدة على نظام صدام في العام 1991 لتحرير دولة الكويت وما خلفته من حصار وانهيار للقوة العسكرية والاقتصادية للعراق وفرض منطقة الحظر الجوي وخروج مناطق كردستان عن سيطرة الحكومة المركزية في بغداد … بعد كل هذه المأساة كانت أدبيات حزب البعث العراقي تقول ان العراق منتصر لأن الدكتاتور باق في السلطة ولم يسقط.
ان فلسفة أسوأ الدكتاتوريات في المنطقة وهما دكتاتورية العراق وسوريا ترى أن تدمير الوطنين وشعبيهما لا يعني أي شيء، فالمهم ان يكون الدكتاتور وحاشيته بسلام، وهي فلسفة تقوم على فكرة ان “الاوطان يمكنها ان تموت ليبقى الحاكم جالساً على كرسيه” .
من الخطأ ان يعتقد البعض ان الرئيس الأسد يتحدى الارادات الخارجية او الارهابية عندما يرشح نفسه و يبقى رئيساً لسوريا، لأنه بذلك يتحدى سوريا واستقرارها وأمن شعبها ووحدتها الجغرافية، وهو أيضاً يتحدى كل الجهود التي يمكنها أن تسهم في وقف معاناة السوريين، لكن يبدو الامر بغير هذه القراءة، فالنظام السوري يؤمن أن اعادة انتخاب الاسد و بقاءه في السلطة يمثل رسالة قوية لاسرائيل والولايات المتحدة والصهيونية العالمية، وهي رسالة مفادها أن ” الرئيس الأسد وهو من قادة خط المقاومة والممانعة باق على رأس هذا الخط”.
في وسائل الاعلام السورية الرسمية و في وسائل اعلام حلفاء النظام السوري، نرى أن الرسائل الموجهة الى الرأي العام الداخلي والاقليمي تفيد بأن بقاء الأسد رئيساً لسوريا هو ضرورة قومية لمواصلة مشوار المقاومة ضد اسرائيل وتحرير الاراضي العربية المحتلة، كما ان انتخاب الأسد في نظر وسائل الاعلام هذه يشكل انتصاراً على القوى الارهابية في المنطقة وفي مقدمتها تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش).
بتحليل نفسي اعلامي،  يمكن القول ان الأسد واعلامه وحلفاءه يعتبرون الدمار الذي حل بالمدن السورية ومقتل اكثر من 150 الف سوري معظمهم من المدنيين وبينهم نساء واطفال، فضلا عن وجود نصف مليون سجين اغلبهم مدنيون وتشريد ستة ملايين سوري داخل سوريا وخارجها واستباحة القوى الارهابية للأراضي السورية ووقوع اكثر من نصف مساحة سوريا تحت سيطرة المسلحين واستنزاف قدرات الجيش السوري النظامي وتغيير مهمته، اقول يعتبر الاسد وحلفاؤه كل ذلك تضحية لا بد من تقديمها من اجل قيمة اكبر وهي بقاء الأسد وهو محور المقاومة ضد اسرائيل.
على اية حال، لا أدري كيف سيتمكن الأسد من مقاومة اسرائيل وسوريا بهذا الوضع وهذه المأساة، فالرؤية الاخرى ترى ان الحل يكمن في انهاء الصراع المسلح في سوريا والانتقال الى تغيير سياسي سلمي واقامة نظام حكم جديد وطرد الارهابيين بعدها وكسب جميع المعارضين المدنيين والمحافظة على ما تبقى من قوة و سلاح الجيش السوري النظامي، ويمكن بكل هذه الخطوات وحدها لا غير ان تبقى سوريا على رأس محور المقاومة، فسوريا هي المعنية بالمقاومة لا فلان او فلان  غير ان هذه القراءة لا يمكن أن يستوعبها نظام دكتاتوري مثل نظام الأسد وهو لا يعترف بصحتها لا من قريب ولا من بعيد، ويصر على فكرته وقناعته بأن تدمير سوريا ومواردها الطبيعية والعسكرية والبشرية يصب في مصلحة المقاومة والممانعة طالما أن الرئيس الأسد سيفوز بالانتخابات!!.

حجز الفنادق

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*