اصحاب المشهد الضبابي ( ياسين العطواني

يشكل مفهوم التفاؤل والتشاؤم احد المفاهيم  الاساسية في بلورة سلوك الفرد، وعلاقاته الاجتماعية، بالاضافة الى التاثير المباشر على الحالة النفسية والصحية لهذا الفرد. واذا اردنا تعميم هذه الحالة على مايدور حولنا اليوم من احداث وتطورات، ونظرة البعض الى هذه الاحداث من خلال مدى تفاؤله وتشاؤمه للوضع الراهن سنجد هناك ضبابية لدى البعض، والتباسا واضحا للامور. وهنا لانريد ان نقلل من صعوبة الاوضاع التي نعيشها اليوم، فهي من الاهمية  بحيث ستلقي بظلالها على المرحلة القادمة بكل تفاصيلها.
ويمكن تلمس هذه المواقف الضبابية من خلال تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، وما تبثه بعض القنوات الفضائية المعروفة بتوجهاتها السياسية والاعلامية، وكذلك ردود الافعال التي نسمعها هنا وهناك، لا سيما بين  الاوساط الثقافية، حيث سنجد  القوم قد انقسموا بين من جمع كل صور التشاؤم واليأس وهو يحاول بثها في نفوس الاخرين، خصوصا اولئك الذين لديهم مواقف مسبقة من عملية التغيير ومجمل العملية السياسية، وبين من اخذ ينظر الى الامور بروية، ونظرة براغماتية،  لا تخلو من التفاؤل المصحوب بالحذر، على اعتبار ان الدولة التي تشهد مرحلة التحول من النظام الشمولي الى النظام الديمقراطي قد تشهد مثل هكذا مخاضات عسيرة اثناء المرحلة الانتقالية لهذا التحول.
ان التقييم الامثل لدراسة الاوضاع، وما يدور حولنا  يتمثل بتوخي الموضوعية، والابتعاد عن المواقف المسبقة، في تقييم الاحداث والتطورات الجارية على الساحة العراقية، وهذه الموضوعية تفرض علينا تشخيص عوامل الفشل والنجاح المتحققة على هذه الساحة، ومن ثم معالجة اسباب الفشل وتقويمه، والبناء على ماهو متحقق من  منجز سياسي واقتصادي وثقافي واجتماعي، وبالتالي الابتعاد عن الاغراق في التشاؤم من خلال هذا التقييم الموضوعي للاحداث.
وفي كل الاحوال علينا التمسك بالتفاؤل عند التعامل مع الواقع الذي نعيشه، وان نفكر بالنجاح والتقدم مهما كان صغيرا ً، وان نغادر حالة التطير وكل  المشاهد الضبابية، وتلك الاحباطات التي يحاول البعض زرعها في النفوس، وبجميع الوسائل والسبل، على اعتبار ان الموقف المتفاؤل ينظر للازمة الحالية في العراق على انها ازمة مرحلية لا مفر منها لتحقيق هدف اسمى، بعد رفع تلك الركامات الثقيلة،  والتي القت بظلالها على طول البلاد وعرضها .
علينا ان لاننسى ان البعض يحاول التسويق لثقافة التشاؤم وعبر وسائل شتى، لان مصلحة هؤلاء تقتضي نشر هذه الثقافة بين الاوساط الاجتماعية قبل الاوساط السياسية، وذلك لحاجة في نفس يعقوب، فهم لايرون الا الجانب السوداوي للامور، وان رؤوا غير ذلك تراهم يغضون الطرف.امنياتنا ان يتعافى  العراق، وان ترتسم بسمة الامل على وجوه العراقيين، وان تنجلي غمامة هذه  الازمة قريبا ً

حجز الفنادق

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*