استدعاء أميركا / بقلم : عمران العبيدي

المطالبة من قبل جهات عشائرية او سياسية في المنطقة الغربية بضرورة التدخل الاميركي البري في المناطق التي تسيطر عليها “داعش” لم تتوقف منذ فترة بعدما شهدنا لسنوات مضت أحاديث المقاومة ضد القوات الاميركية المحتلة والتي شكلت غطاءً واضحا لارتكاب الكثير من الاعمال الارهابية لم تميز فيها بين الدبابة الاميركية وبين تجمع لعمال مسطر خرجوا صباحا لطلب الرزق، وهذا التحول يعكس بوضوح طريقة التفكير الميكافيلية مجسدة مقولة “الغاية تبرر الوسيلة” بأوسع صورها، فمن كان عدوا ها هو يتحول الى صديق. الامر ليس غريبا، لكن الغريب في الامر هو ان تتزامن هذه الدعوات مع حملة تشن ضد قوات الحشد الشعبي التي لايمكن نكران ما قامت به لإيقاف زحف “داعش” في لحظة تقهقر رافقت قوات الجيش العراقي ولا تزال اسبابها في زوايا غرف التحليلات المختبرية التي تضيع نتائجها دائما بين اللجان التي تشكل، وهي ليست التجربة الاولى ولا الاخيرة مع لجان لاتستطيع اعلان اية نتيجة اذ لا تمييز بين شيء خطير وشيء بسيط. يجب ان لا ننكر ان الحملات التي تتعرض لها قوات الحشد الشعبي – مع كل تضحياتها – هي جزء من مناخ عدم الثقة بين القوى السياسية، خصوصا ان هنالك من يحاول ادامة هذا المناخ من خلال محاولة تعميم الافعال غير المنضبطة التي تحدث من قبل بعض منتسبي الحشد ويتم تصوير هذه الافعال وكأنها سياق عام، وبذلك يكون ما هو شاذ قاعدة يتم تعميمها على الجميع وتقلب الامور بعكس حقيقتها، وهذا الاشتغال الذي يقوم به البعض هو اشتغال مدروس ويراد منه التحضير لما هو ابعد في محاولة للتقليل من شأن قوات الحشد واظهارها بصورة المنتقم وغير المرغوب فيه وبذلك تضيع الكثير من التضحيات من خلال تزييف الحاضر تحضيرا لكتابة تاريخ مشوه. اميركا ليست في حالة ممانعة من الاتيان بجنودها للقتال وان لم يتم حصول موافقة الكونغرس الاميركي على هذا التدخل حتى الآن وهو امر يمكن ان يحدث في اي وقت، ولكن التباطؤ الاميركي وعدم الهرولة السريعة باتجاه ذلك مرده الى الرغبة الاميركية بأن يأخذ الامر وقته ليتحول فيما بعد الى حاجة عراقية ملحة يكون الجانب العراقي فيها مهيأ لقبول التدخل دون تردد، فأميركا لا تخسر الكثير بمرور الوقت واطالة امد وجود “داعش”، والخاسر الحقيقي هو الجانب العراقي فيما تعلم اميركا ان “داعش” لايمكن هزيمتها بالطلعات الجوية التي تخطئ الاهداف بإنزالها للعتاد والغذاء لـ”داعش” حسب بعض الاخبار. التصريحات الاميركية بعدم ارسال قوات برية ليست بالقطعية بل انها قد تكون عكس ذلك، ولكن اميركا تريد الامر اكثر نضوجا كي يكون حصاده افضل وليكون لتوجيهاتها فيما بعد تأثير ووقع اكبر لأهداف ابعد لمستقبل العراق وشكله. ومابين مجمل ذلك تبقى تضحيات الحشد الشعبي مهددة من خلال حملات التشكيك المستمرة التي يراد منها اخراجه بمخرج الخصم الذي لايؤتمن له جانب.

 

مقالات سياسية عراقية

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*