اردوغان والحلم العثماني / بقلم : علي وحيد العبودي

من يتمعن في كلام رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان يجد فيه الصبغة والنزعة العثمانية القديمة التي تريد استعادة الوصاية على دول المنطقة، انطلاقاً من النهج العدائي الواضح بين طيات خطاباته الاعلامية التي بدأت تملأ القنوات الفضائية.

فاردوغان يريد ان يثبت انه ذلك البطل الاقليمي الذي يريد الخير لجميع دول المنطقة والعراق على وجه الخصوص بعد اتهامه للحكومة العراقية بانها تتبنى سياسة طائفية تحاول ابعاد مكون ما عن المشهد السياسي، متناسياً ان الحكومة العراقية هي من اسست للتعايش السلمي ونبذ الطائفية والكراهية بعد احداث تفجير مرقدي الاماميين العسكريين.

خطاب اردوغان منذ توليه ادارة الدولة التركية كان وما يزال خطابا متشنجا مع اغلب دول المنطقة وتتسم سياسته بعدم الوضوح فتارة تجده يتبنى التوجه الديني وتارة اخرى تجده يحارب الكثير من الافكار الاسلامية من خلال دعمه لبناء دولة علمانية تحاول حل مشكلاتها السياسية والاقتصادية التي كثيراً ما تؤرق حكومته.

حتى اصبح الجميع يدرك ان اردوغان يحاول ابعاد الاذهان واشغال الشارع التركي عن المشاكل الكبيرة التي تعانيها حكومته من خلال التدخل بشؤون العراق ودول المنطقة.

الغريب في الامر ان اردوغان بدأ يحث بعض القوى السياسية في العراق على تقديم رسائل احتجاج الى الامم المتحدة ضد الحكومة العراقية متعهداً بحملها وايصالها بنفسه!!.

هذا التدخل السافر في شؤون العراق ما هو الى دليل فشله في ادارة الوضع الداخلي في تركيا والذي دائما ما يعمد على تضليل الحقائق خصوصا في التعامل مع ملف حزب العمال الكردستاني وكيفية تصفيته واستخدام القوة المفرطة في التعامل مع المعارضة الكردية.

في اخر ظهور له على شاشة احدى القنوات الفضائية عبر اردوغان عن مخاوفه من تحول العراق الى سوريه اخرى، وفي حقيقة الامر ان هذا التخوف ما هو الا مخطط جديد من مخططاته التي تريد اللعب على الوتر الطائفي وابراز دور تخريبي في العراق كالدور السييء الذي تلعبه حكومة انقرة في التعامل مع القضية السورية، كما عمدت تصريحاته خلال اللقاء الى اثارة النعرات الطائفية في العراق والسعي الى خلق الازمات دائماً ، وان مثل هذه التصريحات من المؤكد هي تجاوز على كل المواثيق والمعاهدات الدولية التي تنص على الاحترام المتبادل لسيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية

ان اصرار حكومة اردوغان على التدخل في دول الجوار وعدم الوقوف بحيادية تجاه بعض القضايا العربية والاسلامية سيجعلها اكثر عزلة خصوصا بعد انخفاض شعبية رئيس الوزراء التركي نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعانيها تركيا منذ سنوات وسياسة حكومته الخاطئة في التعامل مع القضايا الداخلية.

على حكومة اردوغان ان تستفيق من حلمها الطويل الذي يريد اعادة الامبراطوية العثمانية من جديد، هذه الإمبراطورية التي لم تورث الا الخراب واذلال الشعوب بعد بسط نفوذها في المنطقة لعدة قرون اشاعت فيها سياسة القتل والفساد والجهل.

 

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

حجز فندق في اسطنبول

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*