اختصاصات السلطة الاتحادية واختصاصات الأقاليم / بقلم : القاضي زهير كاظم عبود

من الطبيعي ان يفصل  الدستور في اختصاصات السلطات الاتحادية  واختصاصات الأقاليم، والمحافظات غير المرتبطة بإقليم،حيث تعد النصوص المحددة  بالفصل في هذه الاختصاصات  الفيصل  والاساس الذي يتم اعتماده في اختصاصات السلطة الاتحادية وسلطات الاقاليم والمحافظات التي لم تنتظم في اقليم، وهذا التفصيل وان كان يفتقر للتوسع والوضوح بالنظر لحداثة التجربة الفيدرالية، وبالنظر لحداثة التجربة الدستورية وطرق اللجوء الى المحكمة الاتحادية  العليا في العراق، فمن الطبيعي والمؤكد ان تظهر اختلافات في وجهات النظر وفي التفسيرات  القانونية لهذه الاختصاصات والنصوص، ومن الطبيعي أن يكون هناك تداخل في الاختصاصات، كما هناك عدم توافق في الاتفاق على بعض الاختصاصات  حيث تتداخل بعض نصوص الدستور الملزمة.
نصت مواد الدستور العراقي من  109  – 115 على اختصاصات السلطة الاتحادية الحصرية، وحددتها حصرا في نص المادة ( 110 )  بما يلي:
•رسم السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي.
•التفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية وسياسات الاقتراض والتوقيع عليها وابرامها
•رسم السياسة الاقتصادية والتجارية الخارجية السيادية.
•وضع سياسة الأمن الوطني وتنفيذها.
•انشاء القوات المسلحة وادارتها
•تامين حماية وضمان حدود العراق والدفاع عنه.
•رسم السياسة المالية والكمركية
•اصدار العملة
•تنظيم السياسة التجارية عبر حدود الاقاليم والمحافظات في العراق
•وضع الميزانية العامة للدولة
•رسم السياسة النقدية وانشاء البنك المركزي وادارته
•تنظيم امور المقاييس والاوزان
•تنظيم امور الجنسية والتجنس والاقامة وحق اللجوء السياسي
•تنظيم سياسة الترددات البثية والبريد
•وضع مشروع الموازنة العامة والاستثمارية
•تخطيط السياسات المتعلقة بمصادر المياه من خارج العراق، وضمان مناسيب تدفق المياه اليه وتوزيعها العادل داخل العراق وفقا للقوانين والاعراف الدولية
•الاحصاء والتعداد العام للسكان
وبشأن النفط والغاز فان الدستور حدد في الفقرة اولا من المادة ( 112 ) ان تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية، وهذه الادارة  بالمشاركة مع حكومات الاقاليم والمحافظات المنتجة، ولم يؤكد المشرع على حصر تلك المهمة بيد الحكومة الاتحادية انما جعل إدارتها  مشتركة،  وحدد في متن الفقرة المذكورة كيفية توزيع الواردات بشكل منصف  بما يتناسب مع التوزيع  السكاني في جميع انحاء العراق، مع تحديد حصة لمدة محددة للأقاليم المتضررة، والتي حرمت من استغلال هذه الثروات  بصورة مجحفة من قبل النظام الدكتاتوري السابق والتي تضررت بعد ذلك  ايضا، وبما يؤمن التنمية المتوازنة للمناطق المختلفة من العراق، غير انه في جميع الاحوال  ربط تنظيم تلك الصورة بالقانون الذي سيصدر  لاحقا بصدد ذلك  وهو قيد المناقشة والاعداد امام مجلس النواب ضمن دورته الحالية.
وفي فقرة  اكثر وضوحا  ترسم  الفقرة ثانيا من المادة  اعلاه  كيفية رسم السياسات  الخاصة بتطوير ثروة الغاز والنفط، والتي نصت على ان تقوم الحكومة الاتحادية + حكومات الأقاليم + المحافظات المنتجة للنفط والغاز ( معا ) برسم السياسات الستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز، وذلك بغرض تحقيق اعلى منفعة للشعب العراقي اعتمادا على تقنيات مبادئ السوق وتشجيع الاستثمار.
كما عدت المادة ( 113 ) من الدستور ادارة الاثار والمواقع الاثرية والبنى التراثية والمخطوطات والمسكوكات مهمة مشتركة وتدار بالتعاون بين الحكومة الاتحادية والاقاليم والمحافظات، مع انها اعتبرت هذه جميعها من الثروات الوطنية ومن اختصاص الحكومة الاتحادية.
أما الاختصاصات المشتركة  بين السلطة الاتحادية وسلطات الاقاليم فقد رسمتها المادة         ( 114 ) من الدستور وهي كما يلي :
•ادارة الكمارك بالتنسيق مع حكومات الاقاليم والمحافظات غير المرتبطة بإقليم وينظم ذلك قانون.
•تنظيم مصادر الطاقة الكهربائية الرئيسة وتوزيعها.
•رسم السياسة البيئية لضمان حماية البيئة من التلوث والمحافظة على نظافتها، بالتعاون مع الاقاليم والمحافظات غير المرتبطة بإقليم.
• رسم سياسات التنمية والتخطيط العام.
•رسم السياسة الصحية العامة
•رسم السياسة التعليمية والتربوية العامة.
•رسم سياسة الموارد المائية الداخلية وتنظيمها بما يضمن التوزيع العادل.
ولتلافي الاشكالات او الاختلافات في التفسير او الخلاف في وجهات النظر نص الدستور في  المادة ( 115 )  منه ليحسم كل  خلاف،  بان مالم ينص عليه حصرا في الاختصاصات الحصرية الخاصة بالسلطات الاتحادية يكون من صلاحيات الاقاليم والمحافظات غير المرتبطة بإقليم، وعاد  النص ليؤكد في حالة الصلاحيات المشتركة بين الحكومة الاتحادية والاقاليم تكون الاولوية فيها لقانون الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم في حال الخلاف بينهما.
أن الدستور حينما حدد حصرا تلك الصلاحيات فانه وضع السلطات الاتحادية ضمن مسار لا يمكن لها ان تخرج عليه والا اعتبرت خارجة على الدستور،  في حين لم يحدد صلاحيات الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم، حيث نصت المادة ( 115 ) من الدستور على ان كل مالم يرد به نص يتضمن الاختصاصات الحصرية للحكومة الاتحادية يكون من اختصاص الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم، وكان الأوفق على المشرع ان يحدد صلاحيات الأقاليم والمحافظات غير المرتبطة بإقليم حصرا ويدع بقية الصلاحيات وما يستجد مستقبلا من صلاحيات للحكومات الاتحادية،فيحصر  الصلاحيات الخاصة بالأقاليم والمحافظات غير المرتبطة بإقليم، غير أنه ساهم دون ان يقصد في خلق مشكلات واختلافات بين الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات غير المرتبطة بإقليم، وستبقى تلك الخلافات والاختلاف في تفسير الصلاحيات مثار اشكاليات مستقبلية مالم تبادر اللجنة المكلفة بأعداد التعديلات الضرورية التي يمكن اجراؤها على الدستور.
وقد ازدادت تلك الأشكاليات بسبب تباطؤ مجلس النواب في الإسراع بإصدار تشريعات قانونية بما نصت عليه المادة ( 112 ) منه والمتعلقة بقانون النفط والغاز، وما يتعلق بالمادة 114 الفقرة اولا وسابعا من المادة المذكورة.

حجز الفنادق

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*