احترام إرادة الناخبين / بقلم : ياسين العطواني

بعد نجاح العملية الانتخابية بكل أبعادها الديمقراطية، والفنية، والأمنية، وتماشيها مع المقاييس والمعايير الدولية، بشهادة المنظمات الدولية، كمجلس الأمن الدولي، والاتحاد الأوروبي، والجامعة العربية، والعديد من بلدان العالم التي راقبت عملية الاقتراع ، وبالرغم من كل المنغصات التي أراد لها البعض ان تعكر صفو هذه التجربة، وبعد ان أخذت الكثير من الحقائق تتضح، نرى ان الأوان قد آن لتخطي تلك المرحلة الانتخابية، بكل ما كانت تمثلته من تشنجات وتقاطعات سياسية. وهذا يتطلب التعامل بروح وطنية مع الحقائق الجديدة التي أفرزتها الانتخابات، وبالتالي تعديل الخطابي الانتخابي القديم واعتماد خطاب جديد ينسجم مع ظروف المرحلة الراهنة .
ومن أبرز تلك الحقائق التي يجب ان يلتزم بها الجميع، هي حقيقة احترام إرادة وخيارات الناخب العراقي، مهما كانت طبيعة هذه الخيارات، وهذا يعني الاعتراف والقبول بالنتائج النهائية للانتخابات، بغض النظر عن الأطراف والجهات الفائزة بهذه الانتخابات، على اعتبار ان هذا الأمر من  مُسلمات العمل الديمقراطي. ولهذا علينا التعامل مع هذا  الحدث الديمقراطي كأمر واقع ، بعد اكتسابه الصفة الشرعية، من خلال التفويض الشعبي التي جاءت به صناديق الاقتراع .
وعلى الرغم من عدم استيعاب البعض لهذه المتغيرات، بسبب حداثة التجربة الديمقراطية في البلاد، وعدم اختمار المفاهيم الديمقراطية في أذهان هذا البعض، إلا ان هذا لا يعني تجاهل مجموعة من القيم الديمقراطية المتعارف عليها دوليا.
لذلك نرى ان على جميع الجهات المعنية، ومن مختلف المشارب السياسية، وبعد أن أدى الناخب العراقي ما عليه، ان لا تفسد هذا العرس الانتخابي ، بحجج ومبررات واهية. وأذا كان هناك تحفظ  لهذا الطرف أو ذاك على هذه النتائج ، فهناك أطر قانونية يمكن اتباعها في هذا الشأن ، فأي شخص خاض غمار الانتخابات عليه تقبل النتائج، وان كانت مخالفة لرغباته، ليس هذا فحسب، بل ان يبادر الطرف الخاسر بتقديم التهاني للطرف الفائز، مع الاعراب عن تقديم كامل الدعم والمساعدة الممكنة.
وبطبيعة الحال فان هذه المسألة ليست بدعة عراقية ، وإنما هي مبدأ أساسي معمول به اليوم في البلدان المتحضرة التي اتبعت النهج الديمقراطي. ومن هذا المنطلق، يجب على الجميع احترام خيارات الشعب العراقي، مهما كانت النتائج غير مرضية للبعض.
لذا فان المطلوب في هذه المرحلة، بكل ما تمثله من أهمية وخطورة، هو السعي الى بلورة موقف موحد ، والعمل بروح الفريق الواحد ، ووضع حد للخلافات السياسية، والابتعاد عن شخصنة الأمور والمواقف، ومن ثم الاسراع بتشكيل الحكومة المرتقبة، لمواجهة جملة من التحديات والأزمات، فحالة البلاد لا تتحمل المزيد من التقاطعات والخصومات السياسية.

حجز الفنادق

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*