اتفاقية التمديد بين المكاسب والأضرار ( حسام صفاء الذهبي

ان اتفاقية تمديد بقاء قوات الاحتلال الأميركي في العراق دخلت مرحلتها الأخيرة والتي تتضمن إقامة تسع قواعد في خمس محافظات وهذه ستكون قريبة من المطارات والمنشآت المهمة وجاءت هذه الاتفاقية نتيجة مباحثات بدأت منذ أكتوبر من العام الماضي بين مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي والسفارة الأميركية والملاحظ أن هذه الاتفاقية أمدها خمس سنوات أو أكثر وستوقع من قبل ممثل عن الخارجية العراقية والسفارة الأميركية من دون الحاجة إلى موافقة البرلمان العراقي ، وتجري خلف الكواليس مباحثات بين الكتل البرلمانية حول الاتفاقية الأمنية واتفاقية التمديد لبقاء قوات الاحتلال الأمريكي وكما يذكر بعض المشاركين في تلك المباحثات أن دولا إقليمية ستتدخل لحسم هذه المسألة من خلال توجيه الكتل التابعة لها للقبول بالوجود الأمريكي مقابل ملفات تنتظر هذه الدول حسمها لصالحها من قبل الأمريكان ، ولأن نص الاتفاقية الأمنية يشير الى أنها غير قابلة للتمديد فقد لجئ هؤلاء السياسيون الى عقد اتفاقيات جديدة !! وبصراحة ان بقاء القوات قوات الاحتلال ليس لعيون العراقيين وليس لأنه يحفظ الأمن العراقي بل لان العراق يمثل منجماً للثروة في كل المجالات فضلاً عن موقعه الاستراتيجي ، فإذا أراد العراقيون نيل الاستقلال فلا بد من الاستغناء عن وجود الاحتلال لأن المصلحة الوطنية تحتم ذلك ومهما قال وردد المستفيدون من الوجود الأمريكي من ان وجود الاحتلال لمصلحة العراق ومهما برروا فان هذا الكلام بعيد عن الواقع جدا لأن الاحتلال الأمريكي وأذنابه هم أساس كل المآسي والآهات التي مر ويمر بها الشعب العراقي فمن ناحية الإرهاب فان الإحلال دعم الإرهاب بوضوح ولو كان يحارب الإرهاب بجد لكف عن المشاركة فيه وبخصوص دعوة حماية أمريكا العراق من البعث فالواقع يثبت ان العلاقة بين البعث وأمريكا مستمرة وخير شاهد هو فسح المجال من قبل أمريكا للبعث لاستعادة السلطة في انتفاضة 1991 بل وحتى الآن ، ومن يريد بقاء الاحتلال بدعوة حماية الديمقراطية فقد أخطأ أيضا لأن التدخل الأمريكي السلبي واضح جلي في مسألة الديمقراطية ومن يريد بقاء الاحتلال بحجة حماية العراق من الفساد فهذا تناقض لأن أبشع جرائم الفساد تمت من قبله وتحت حماية قوات الاحتلال ولا ننس البريطانيين الذين أمسكا متلبسين بالبدء بعملية إرهابية في البصرة وغيرها الكثير من الشواهد ، لذا فان المنافع التي يجنيها العراق بالتخلص من الاحتلال أكثر من منافع البقاء وأن الأضرار جراء البقاء أكثر مما لو فرضنا بقاء الاحتلال ، ولهذا لا توجد مبررات واقعية للتمديد سوى تنفيذ رغبات أمريكا نفسها وما يشير الى هذا ما قاله النائب الجمهوري جون بوينر رئيس الكونجرس الأمريكي من إنه يؤيد بقاء قوات الاحتلال الأمريكي في العراق بعد الموعد المحدد لانسحاب كل الجنود نهاية العام الجاري لأن العراق دولةً مهمةً لمصالح الأمن القومي الأمريكي في الوقت الراهن وعلى المدى البعيد .. هذه الاعتبارات وغيرها تحتم على كل عراقي شريف رفض التمديد لبقاء القوات الأمريكية تحت أي مسمى كان ، وما بقاء الاحتلال إلا لمصلحة أعوانه ومن وصل الى السلطة بسببه وليس لمصلحة العراق فالتكتلات السياسية وخاصة الائتلاف الشيعي الحاكم أداة من أدوات الاحتلال فهم يدفعون باتجاه الموافقة على الاتفاقية ويحاولون إخراج الاتفاقية لتبدو وكأنها مكسب لصالح الشعب العراقي في محاولة منهم لتجاوز رفض الشعب للاتفاقية وهذه من السلبيات التي تؤخذ على من أيد هؤلاء ومن كان السبب في إيصالهم الى سدة الحكم خاصة أصحاب النفوذ الاجتماعي من شيوخ العشائر والإعلام المزيف وكذلك أصحاب النفوذ الديني من المرجعية التي أيدت ووقفت بكل ثقلها من اجل إيصال أعضاء الائتلاف الشيعي ليتسنموا أعلى المناصب كما أوضح هذا وبكل صراحة المرجع الكبير الباكستاني من انه هو وأخوته المراجع السيستاني والفياض والحكيم أيدوا ودعوا الى ضرورة انتخاب قائمة الائتلاف سابقا ولاحقا قائمة ائتلاف الحكيم والمالكي .. وها هي ثمرة هذه الدعوة والتأييد من قبل المرجعية تتضح بجلاء فقد جنى العراقيون ثمار المساندة الدينية والاجتماعية من أصحاب النفوذ لهؤلاء السياسيين المفسدين بتوقيع اتفاقية تلو الاتفاقية لبقاء قوات الاحتلال بدل ان يكونوا سببا في استقلال العراق ونيل الحرية بكل كرامة بعيدا عن الوصاية والخضوع للأجنبي وكما يدعون الوطنية أمام الإعلام .. وبهذه المناسبة لأتوجه بالسؤال الى من يريد بقاء الاحتلال بدافع الخوف من التغلغل الإيراني وسيطرته على العراق ، أقول ألم تكن سيطرة إيران على مفاصل الدولة والمجتمع العراقي من ثمار الاحتلال الأميركي؟؟ ألم تتضافر جهود إيران وحلفائها لمساندة للاحتلال؟؟ ونتيجة ذلك ملأت إيران الفراغ في العراق دينيا وسياسيا وفكريا واليوم تستغله لمصلحتها ، وهل سينتهي التدخل والسيطرة الإيرانية في العراق في ظل هذه الاتفاقية وتمديد بقاء الاحتلال؟؟ وهل ستتدهور أحوال العراق بعد خروج الاحتلال ؟ أو ان ذهاب الاحتلال سيزيد من فرص الحوار والاستقرار؟ وأنا حسب رأيي أقول بأن أحوال العراق ستؤول الى خير ان ابتعد الاحتلال عنا لأن وجوده الى الآن لم يخلف إلا الانقسام الطائفي والفوضى والدمار والإفقار والقتل والتشريد وبقاؤه يزيد الأمور سوءاً ، وربما أن خروج الاحتلال سيترك مجالا واسعا لتغلغل إيران في العراق بحرية اكبر ، لكن الخلاص يكمن في الحفاظ على وحدة الشعب العراقي وكشف المفسدين والعملاء وإبعادهم عن موقع السلطة وإيكال خدمة العراق وحكمه الى الشرفاء الوطنيين الذين لم يبيعوا وطنهم وشعبهم ولم يخونوه من اجل دولة او مال او جاه ، فالعراق قادر على استعادة موقعه المهم خاصة عند خروج الاحتلال وجميع أذياله المفسدين العابثين بمصير العراق وشعبه ، فمن يطالب ببقاء الاحتلال ولأي فترة كانت ذلك يعني الاستهانة بنا كشعب ويعني قصورنا بحيث نصر على طلب الحماية والوصاية من أعدائنا ويعني المزيد من السرقات ونهب الثروات وانتهاك كل المحرمات والمقدسات وكرامة الحياة التي من الله بها علينا دون إذلال ، بينما يتصرفون وكأن لهم تفويض إلهي بانتهاك حقوق الشعب وميراث الأجيال فسرقوه منا ولا زالوا ولم يبقوا لنا إلا المعتقلات .. لكن ليكن في علمهم ان ظلمة الليل يتلوها نور الفجر وحين يأتي فجرنا يتمنى خيّرهم لو كان ذرة من تراب او حصاة وحينها لن يهنئوا بأحلامهم حين يتنفس الفجر ويسفر الصبح بنور الحرية والكرامة والإباء ، وتيقنوا ان الحق لا يضيع ومن ورائه مطالب ..

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*