إيديولوجيا سامة / بقلم : محمد صادق جراد

إن العالم ما بعد أحداث باريس لم يعد كما كان قبلها لان تلك الاحداث جعلت العالم أمام مرحلة جديدة من الجدية في مكافحة الإرهاب. ومن هنا جاء مؤتمر لندن لمراجعة ستراتيجية التحالف الدولي في مواجهة الايديولوجيا السامة كما أطلق عليها البعض لأنها تسمم أفكار الناس باتجاه تأجيج الكراهية والعنف، فهل كان العالم بحاجة لمثل هذه العملية وهذا العنف حتى يقف على أعتاب مرحلة جديدة لمواجهة قوى الإرهاب والتطرف؟ وهل كان مقتل عدد من المواطنين الفرنسيين محفزا لتحريك الجهود الغربية والدولية لمقاتلة “داعش” في الوقت الذي يسقط فيه آلاف الأبرياء في مختلف بقاع العالم العربي والإسلامي جراء الاعتداءات الإرهابية وفي ظل نزوح ملايين المدنيين الذين أصبحوا بلا مأوى لاسيما في موجة البرد التي تجتاح العالم؟. هكذا نجد ان بعض الأحداث تساهم في تغيير الرأي العام وقناعات الناس في تلك الدول او ربما تساهم في اتخاذ قرارات دولية وتاريخية، ولكننا نتساءل هنا عن الرأي العام العربي والإسلامي من جرائم “داعش” وما ترتكبه من فظائع بحق الأبرياء من جميع الأديان والمذاهب في العراق وسوريا ولبنان واليمن ودول أخرى، فنحن لم نشهد تظاهرات عربية او إسلامية مناهضة للعنف والإرهاب كالتي انطلقت في فرنسا، فالعراق يتعرض لهجمة إرهابية منذ أكثر من عشر سنوات وبدلا من مواقف التضامن كنا نسمع أصواتا طائفية تدعم وتؤجج العنف الطائفي في العراق من قبل بعض المؤسسات الإسلامية ورجال دين معروفين ويعيشون في دول عربية معروفة علاوة على ترويج بعض وسائل الإعلام العربية لأفكار التنظيمات الإرهابية والتعاون معها في نشر نشاطاتها بما يؤثر سلبا على الأمن والاستقرار، وبالمقابل نجد ان الغرب بجميع دوله متفق على إدانة الإرهاب ويعقد المؤتمرات لوضع الستراتيجيات المناسبة للقضاء عليه ونحن ننقسم في موقفنا من الإرهاب فبالرغم من الجرائم التي يرتكبها والتي أصبحت واضحة للجميع وبالرغم من كشف زيف الادعاءات والشعارات المزيفة التي يحملونها الارهابيون، الا اننا نجد من يدافع عن الإرهاب ويطلق عليه مسميات أخرى كالمقاتلين او المجاهدين او الثوار ولا تزال بعض مدن العرب ترسل بأبنائها الى العراق وسوريا كانتحاريين ليقتلوا الأبرياء. الا ان الجديد في الأمر هو ان جنسية الانتحاريين أصبحت تتغير من العرب والآسيويين الى أبناء الدول الغربية فالتفجيرات الانتحارية الأخيرة في بغداد قام بها انتحاري ألماني والآخر استرالي ليدق بذلك ناقوس الخطر لدى الدول الغربية من احتمال ان يرتد الوحش الذي أرسلوه للعراق وسوريا الى بلدانهم بعد ان أصبح يخضع للايديولوجيا السامة. المطلوب اليوم تعاون الجميع ضد الإرهاب بعيدا عن الأجندات الطائفية والمخططات السياسية لان الإرهاب والافكار السامة والمتطرفة أصبحت خطرا يهدد الإنسان في كل مكان من العالم وعلى الجميع ان يعملوا على توفير الحماية والأمن للإنسان باختلاف انتماءاته.

 

حجز الفنادق

مقالات سياسية عراقية

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*