إعلام اليأس والاحباط ! ( سالم مشكور

واضح تماما ان من يعمل جاهدا على إشاعة حالة من اليأس والاحباط لدى الجمهور يشكل أرضا خصبة لزعزعة الوضع الامني الذي يزيد بدوره من الاحباط هذا، وذلك ليس التجاءً غير مبرر لنظرية المؤامرة، إنما استقراء لحال بعض وسائل “الإعلام” وما يمارسه بعض السياسيين الرافضين للمعادلة السياسية القائمة، وآخرين يحركهم أمّا طمعٌ أو كراهية لهذا المسؤول أوذاك، أو سعي الى استباق الانتخابات بكسب شعبية لن تأتي في ظل مناخ الاحباط الذي يساهم به كل هؤلاء .
ومهما كانت النوايا والدوافع فان إشاعة اليأس تصبّ في مصالح أولئك المراهنين – على الاقل – على تقويض الوضع السياسي إذا لم يتمكنوا من استعادة المعادلة السابقة.
مهمة الإعلام تبدو هنا خطيرة. هو سلاح ذو حدين. بإمكانه إشاعة اليأس ودفع البلاد نحو انهيار سياسي حقيقي، أو لعب دور كبير في بعث الامل في النفوس.
وعندما نتحدث عن الإعلام إنما نقصد بشكل رئيسي الإعلام المرئي الذي يسيطر على حصة الاسد من المتابعين، من بين بقية اشكال الإعلام، يليه وبفارق كبير الإعلام المسموع وبينهما وسائل التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت التي باتت وسيلة مهمة في نشر المعلومة ولكن من دون ضوابط مهنية.
خطورة الإعلام ودوره في نشر إشاعة اليأس تأتي من أن المتلقي عندنا سريع التصديق لأية معلومة سلبية، أو اتهام غير موثق موجّه لشخص او مؤسسة، يساعده في ذلك إرث كراهية الحاكم، لدى الشيعي والكردي، وحنق لدى السني على الحكم الفعلي الذي يراه حقا مغتصبا. وأيضا لأن العراقي بطبعه انفعالي يميل الى المعارضة والانتقاد، فتراه يصرخ أمام كاميرات الصحافيين شاكيا انعدام الكهرباء لكنه لا يتحدث، بعد انتهاء هذه المشكلة، عن تمتعه بها، بل يبحث عن مبرر آخر للشكوى وصبّ الشتائم على الحكم ورجاله. سلوك ربما يعود في جانب منه الى تنفيس عقدة  الخوف من انتقاد الحاكم سابقا. بل ان من يسمّون أنفسهم بالمثقفين لا يكادون يختلفون عن العامة في هذا السلوك، لدرجة أنهم يضعون كل من لا يشتم الحكم والحاكم في خانة “المرتبطين” به  أو المستفيدين منه.
وفي عودة الى إعلام بث اليأس والاحباط، فان الامر اختلط على القائمين عليه والمنفذين له، ولذلك يتصرف هذا الإعلام وكأنه حزب سياسي، فيدعو الى تظاهرة، ويحرض على تمرد، ولا ينقل إلا المثالب والثغرات والخروقات، يوجّه الاتهامات لهذا وذاك في قضايا لم يقل القضاء كلمته بشأنها، معرّضا سمعة الناس الى التشويه، حتى يشعر المتابع البسيط لهذا الاعلام ان الحياة سوداء والمستقبل مظلم وان الجميع فاسدون. هكذا يفقد المواطن ثقته بكل شيء، وبالتالي يفقد الاحساس بالامان على نفسه وعيشه ومستقبل ابنائه، وهذا ما يريده بالضبط من يقف وراء نشر اليأس والاحباط .
في مقابل هذا الإعلام، هناك إعلام يريد ان يؤدي دورا إيجابيا، وإحباط تأثير الاعلام الاول، لكنه يصطدم في الغالب بعقبات عدة على رأسها عدم الكفاءة وقلّة الامكانات، ويتصور بعض القائمين عليه ومعهم مسؤولون في السلطة ان الردّ يجب ان يكون بالمعايير نفسها ولكن باتجاه معاكس. أي ان تتكلم عن الايجابيات فقط ولا تأتي على ذكر أية سلبية او خلل موجود. مثل هذا الخطاب لن يكون مؤثرا في المتلقى ولا خالقا للامل في مواجهة إعلام اليأس، فلا يمكن ان يصدق أحدٌ  أنّ الحياة وردية فيما هو يعيش ما فيها من مشاكل.
الخطاب المطلوب لمكاشفة المواطن وكسب ثقته وإحياء الامل عنده، يجب ان يعرض الواقع. الايجابيات كما هي من دون تهويل وتضخيم، والسلبيات بحقيقتها وحيثياتها ومعوقات حلّها.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*