إرساليات انتصارنا في بيجي ( علي سعدون

قد يتأخر العراقيون عن صنع الانتصار لأيام قليلة في معركة (ما) يخوضونها ويسعون من خلالها الى تحقيق التفوق والتقدم لحسابات نجهلها نحن بطبيعة الحال وتدركها القطعات العسكرية صاحبة الاختصاص والمعرفة في هذا الشأن، قد يحدث هذا في اوقات نادرة ولأسباب فنية او ستراتيجية، لكنهم لن يتركوا ارض المعركة دون تحقيق انتصار حاسم ومثمر وقوي على عصابات داعش في (الانبار) وما يحيطها وفي مناطق (بيجي) وصولا الى المناطق المهمة الاخرى المجاورة التي تتمتع بمواقع ستراتيجية على قدر كبير من الاهمية السوقية والعسكرية.
إن ارساليات معارك التحرير في مناطق الصينية وبيجي والانبار وشمال صلاح الدين انتجت ارباكا جديدا للعصابات الاجرامية (عصابات داعش المريضة) والتنظيمات الارهابية الاخرى التي صارت تنظر الى صورتها الحقيقية الباهتة والهزيلة امام هذه المتواليات والإرساليات التي لا يمكن تفسيرها إلا بقدرة الجيش والقوات الامنية والحشد الوطني على صنع الانتصار القوي، دون الحاجة الى ايدي الاخرين في صنع ذلك الانتصار .
ربما يرى بعض المفكرين والكتاب من اصحاب الرأي في هذا المفصل، حاجة العراق الى العون والمساعدة في التخطيط والتسليح وغير ذلك من الامور اللوجستية المهمة، اقول قدر يرى البعض ذلك بسبب امكاناتنا العسكرية المحدودة وعدم وجود مصادر محلية للصناعة العسكرية التي نفتقدها بطبيعة الحال، لكننا بالتأكيد لن نحتاج الى من يقاتل نيابة عنا، عن ارضنا ومواردنا الطبيعية التي تشكل عصب حياتنا الاقتصادية، فضلا عن مواردنا البشرية وأهمية الحفاظ على نسيجنا الاجتماعي المميز من كل ما يعصف به من قبل عصابات الشر التي توهمت ذات يوم ان العراق سيكون لقمة سائغة في فم المؤامرات التي يجيدونها والتي يتحدد وجودهم ودورهم التخريبي بموجبها وعلى اساسها، بسبب الفراغ الذي تعيشه هذه التنظيمات الاجرامية ذات الافكار المشوهة التي لا يمكنها اقناع احد بجدوى وأهمية ما تفعله على الدوام.
باستثناء العقول المريضة التي تتناغم مع فكرتها وطريقتها في ايذاء المجتمعات الآمنة المستقرة التي تنشغل دائما بالاهتمام بنفسها وبناء نهضتها بعيدا عن الاشكالات (الراديكالية) التي غالبا ما تتسبب في انزياحها عن جادة الصواب وتغمرها بوابل من العنف كلما ارادت ان تخوض بجدل عقيم، وهو جدل تريد من خلاله هذه العصابات زج العراق ومحيطه الاقليمي في اتون محرقة لن تنتهي إلا وهي تجر بأذيالها محارق اخرى وهكذا بمتواليات متجددة ومقيتة لا لشيء، إلا لتنخر عظم ذلك المجتمع وهذه الامة التي ستتمثل الخراب كله اذا ما استسلمت وصارت خاضعة لهؤلاء الاوغاد الجدد، صانعي الشر والرذيلة ومتبني افكارهما
الشوهاء.
وعلى هذا الاساس فثمة قدسية لمثل هذه المعارك، يعيها العراقيون جيدا ويدركون من خلالها – اي هذه القدسية – عظمة جهودهم في الذود عن حياض البلاد وعن حاضرها ومستقبلها وحياتها التي نريد لها ان تكون آمنة على الرغم من كل محاولات البربرية الجديدة التي يمثلها هؤلاء الاوباش. لذلك رأينا صور البطولة والتنافس على تحقيق النصر بين الفصائل المختلفة التي تخوض هذه المعارك بحماسة قل نظيرها في معارك الشرف التي خاضها العراقيون منذ حرب تشرين في العام 1973 لغاية يومنا هذا.
وهي في نهاية المطاف إرساليات واعية ودقيقة لما يمكن ان تكون عليه صورة البطولة العراقية في زمن يتضاءل فيه الضمير الانساني الى اقصى مدياته وتتراجع فيه الانسانية العالمية بسبب شراهة المصالح وتغالبها على حساب الامم والشعوب المقهورة.
ارساليات المعارك هذه في (بيجي) وفي (الانبار) جسدت بعمق اهمية البسالة والشجاعة التي يتمتع بها ابناء شعبنا في مواجهة الاعداء في القضايا المصيرية، وهي ذاتها من يدفع اليوم بشبابنا وأبناء وطننا الى تقديم هذه الصورة المشرّفة والمشرقة والمزدانة بأبهى سمات الشعور بالوطنية وبأهمية الانتصار على اعتى شراذم القرن الحادي والعشرين بتنظيماتهم المسلحة سيئة الصيت، على الرغم من الامكانات وخدمات الدعم الهائلين الذي تتمتع به هذه التنظيمات والعصابات الاجرامية من موارد الخزي التي تنهال عليهم لتأمين تغوّلهم وتغلبهم على مصائر الناس في العراق وسوريا والذي لن يتحقق ولن يرى النور ابدا.
ان هذه الضربات الموجعة التي تتلقاها تنظيمات داعش والارهابيين الآخرين من مجرمي العصر، ما هي إلا دليل على نكوصهم وتردي عصبتهم وافتضاح قدرتهم الواهية على صنع التقدم والسيطرة الطويلة على مجريات الصراع العسكري، مثلما هي دليل على اهمية ما ينتجه العراقيون من انتصارات متلاحقة للخلاص من هذه الطغمة التي جثمت على صدور ابناء شعبنا لأكثر من عام، وذاق الناس بسببها اعظم الويلات والمحن التي لم يتخيل ابناؤنا ان يعيشوا مثلها على الإطلاق، باعتبارها تجربة مُرّة ومنفرة تحدث لأول مرة في تاريخ العراق الذي شهد تجربة التنوع والتعدد المجتمعي بأبهى صوره وعلى امتداد تاريخه الطويل، والتي يحاول هؤلاء اليوم استبدالها بصور مقيتة وغريبة لا يمكنها ان تتحقق ولا يمكنها ايضا ان تستقر بسبب قوة النسيج العراقي ومقاومته للمؤثرات على امتداد تاريخه وفي اصعب الفترات واحلكها على مر العصور، وبالتالي فان هذه الضربات المؤثرة والانتصارات المتلاحقة التي تفتح صفحة جديدة ومشرقة في اجراءات الصراع مع البربرية الناشئة هذه بقطع النظر عن مستويات تمويلها وتسليحها، ما هي إلا صفحة من صفحات قادمة ستمهد الطريق جيدا لتحرير الاراضي العراقية الاخرى التي اقتطعت ظلما وعدوانا من قبل الارهابيين، لا سيما مدينة الموصل ومناطق شمال الانبار وصولا الى تطهير البلاد من دنس هؤلاء بشكل تام.. هذه الارساليات الجديدة التي تنطلق اليوم ستؤكد ان قطاعاتنا العسكرية باتت جاهزة لحسم الصراع والى
الابد.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*