إدراك الواجب و وعيه / بقلم : علي شايع

الوعي بأداء الواجب وادراك مسؤوليته، من الأسس الوظيفية المهمة المطلوب تنمية شروطها، والتمكين لمعرفتها والتثقيف بأصولها من قبل الجهات والمؤسسات العاملة على خدمة المجتمع، والساعية الى تحسين اداء منتسبيها طبقا لقانون الزمت نفسها بتنفيذه كجزء من الدولة؛ في ما يتعلق بالجهات الحكومية، أو كشرط مدني واجب بالنسبة للجهات المستقلة.
لكلّ وظيفة قانونها وسياقها العملي، ولكلّ مؤسسة مرجعيات مهنية، ترتب لها وتحاول ترسيخها كتقليد يخصها دون سواها، وتصبح أحياناً سبيلاً للمباهاة والتغالب، وهو مشروع للمنافسة المحمودة والامتياز بين المؤسسات والدوائر، لكن هذه المسألة – والأمر مأسوف عليه بشدة- لا تتوفر بشروط كمال غايتها في أكثر مؤسساتنا ودوائرنا.
يقف مواطن ما لساعات طويلة بين صفوف المراجعين لأحد الدوائر، معترضاً أحياناً على أداء موظف، أو سياق عمل في تلك الدائرة، وقد يكون هو أيضاً ممن يعمل في مؤسسة أخرى، وسيجد من يحتج على أدائه وعمله. بالطبع لو كانت جميع سياقات العمل وشروطه معلنة وواضحة، لكان بالامكان تحديد الخطأ ومعالجته، لكن فرض الابهام ومحاولة تعقيد الأمور لجعل القضية وكأنها مرتبطة بعمل اعجازي يخص الدائرة دون سواها، سيجعل الأخطاء تتراكم. سمعت مرة، وأنا أقف بين حشود المراجعين، من ينصح موظفاً بضرورة تعليق لائحة فيها جميع التفاصيل المطلوبة وبشكل واضح في البوابة الرئيسة للدائرة. مراجع آخر قال بأمل أكثر: ولم لا تنشر أيضا تلك التعليمات على الشبكة العالمية للإنترنت؟.
وبسرعة عجيبة دار نقاش جاد بين المراجعين عن آليات التمكين والإستعلام المتوفرة، إذ أصبح بالامكان وجود موقع الكتروني لكل دائرة، تستطيع من خلالها توفير حيز للاعلان عن شروط عملها والمطلوب من مراجعيها. الحديث عن مثل هذه التفاصيل يعيد الى الأذهان ما سبق من نقاشات ساخنة طويلة، عن الحكومة الالكترونية، سرعان ما تلاشت وبرد الحديث عنها، والأسباب عديدة وتتعلق بعمل الوزارات. بصورة أدق يمكن القول ان النظام الحديث المطلوب تبنيه واعتماده لربط جميع المؤسسات عبر الشبكة العنكبوتية العالمية (الانترنت)، ونشر جميع تفاصيلها الخدمية، وجعل معلوماتها في متناول المواطن، سيخلق حالة جديدة للارتقاء بالعمل وجودته، وسيفرض شفافية ومرونة ودقة مأمولة لإنجاز المطلوب.
بالتأكيد إن معنى الحكومة الإلكترونیة مرتبط بمعرفة مفهوم (الحكومة) ككيان تنظيمي يدير شؤون البلد في جميع مجالاته، ويوفر تواصلاً سريعاً بين الوزرات، ويحقق نشراً آنياً للتعليمات.
الحديث عن الحكومة الإلكترونية بتلك الصيغة الأشمل سيكون سابقاً لأوانه ما دمنا في بدايات التواصل الإلكتروني، وعليه يمكن الحديث عن محاولات لتغيير الأساليب الخدمية، من خلال كسر الحواجز البيروقراطية والروتين، والترتيب لإجراءات تستثمر التكنولوجيا الحديثة للتسهيل على المواطن وتوفير جهده والجهود الحكومية.
قبل أشهر كنت شاهداً على واقعة جرت تفاصيلها في أحد مطاراتنا، كان أحد المسافرين ممنوعاً من الدخول الا بتأشيرة (فيزا)، وهو يصر على انه سمع بوجود قرار يمكنه من الدخول ما دام اسم المدينة (مسقط رأسه) مكتوباً على جوازه الأجنبي. أكثر من موظف دار بينهم نقاش عن تلك الحالة، وقبل أن يتصل أحدهم بالوزارة للاستفسار، لوح موظف آخر بهاتفه المحمول وهو يقول: نعم صحيح التعليمات منشورة في الانترنت. كأني سمعت الموظف المصرّ على رأيه، قبل أن يصحّح زميل له معلوماته، كان يكرّر بوجه المسافر: «تريد تعلمني واجبي؟!.»

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*