إدارة الأزمات ( ياسين العطواني

يمكن اعتبار قرار مجلس الوزراء الأخير بتشكيل خلية أزمة برئاسة رئيس الوزراء، وعضوية وزراء المالية، والنفط، والتخطيط، ومحافظ البنك المركزي، تتولى وضع أوليات وأبواب الصرف الحكومي بالخطوة الإيجابية والمهمة في مواجهة الأزمة الأقتصادية التي تمر بها البلاد، بعد الانخفاض الكبير الذي طرأ على أسعار النفط العالمية. وهذا الاجراء ينسجم مع مفهوم الأزمة الذي يشير الى وجود مشكلة أو حالة تستدعي اتخاذ قرار لمواجهة التحديات المفاجئة. وكما يبدو فان للأزمة عدة أبعاد، بالاضافة الى الأسباب التي تؤدي الى نشوء الأزمة، وبسب هذا التشعب تعددت التعريفات، حتى بات من الصعب وضع تعريف محدد للأزمة، لذلك نجد هذا التباين للأزمات، فالأزمة السياسية تختلف بطبيعة الحال عن الأزمة الاقتصادية، وهكذا الحال مع بقية الأزمات. ومن المعلوم ان مفهوم الأزمة قد ارتبط بتاريخ العراق الحديث والمعاصر ارتباطاً وثيقاً، وكانت مفردة الأزمة من بين أكثر المفردات تداولاً عبر هذا التاريخ، حتى حفرت لها مكاناً في الذاكرة العراقية، على اعتبار ان هذه الفترة من تاريخ العراق قد شهدت تحولات دراماتيكية متلاحقة، وقد بلغت ذروتها في أزمات الحروب وما خلفته من تداعيات على جميع الأصعدة. وفي هذه الأجواء، فإن السؤال المطروح اليوم على الساحة، هو: ما هي الكيفية التي ستتم بموجبها إدارة الأزمة؟، وهنا نتحدث عن الأزمة بمفهومها الشامل وطبيعة الأساليب والطرق المتبعة في ذلك، لكن قبل الإجابة على هذا التساؤل، كان من المفترض ان لا ننتظر وقوع الأزمة ثم نتعاطى معها، بل يجب استشعار المقدمات التي تنبئ بقرب وقوع الأزمة ورصدها، ومن ثم إيجاد الحلول قبل حدوث الأزمة. أما الآن وقد وقعت هذه الأزمة فعلينا مواجهتها واحتواؤها، وعلينا الأخذ بجميع الأسباب والوسائل المتاحة. ومهما كانت طبيعة وأسباب الأزمات التي تحيط بنا، فانها تشير في نهاية المطاف الى حدوث اختلال طارئ ومفاجئ في منظومة الحياة الطبيعية، على نحو يؤثر تأثيراً سلبياً، في النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ولعل أهم تأثير يمكن ان تسببه الأزمة هو مجهولية ما سيؤول اليه الأمر في المستقبل، وهذا ما هو حاصل في المجتمعات التي تعاني من الأزمات والأوضاع غير المستقرة. ما نريد التأكيد عليه، هو انه ليست هناك أزمة – مهما استفحل أمرها – لا يوجد لها حل، ولهذا نتمنى ان لا يزرع البعض اليأس في نفوس الناس من خلال الايحاء للآخرين باستفحال الأزمات والمشاكل، واستعصاء الحلول، وبالمقابل على الجميع التعايش مع الواقع الجديد بإيجابية، لأن الأزمة مهما بلغت ذروتها فلابد لها أن تخبو وتتلاشى في نهاية المطاف. لكن الأمر بحاجة الى رؤية واضحة، وتصور ستراتيجي لطبيعة المرحلة، ومايحيط بها من متغيرات، لذا يتعين على الجهات المعنية الابتعاد عن الارتجالية والعشوائية في إدارة الأزمات.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

 

مقالات سياسية عراقية

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*