أولاد المؤدات أم أولاد الشقراوات / بقلم : دكتور سامي الزيدي

الإسلام ثورة قيم لتصحيح أعراف وتقاليد مارسها العرب قبل ظهوره ، ولم يأتي الإسلام ليصنع دولة خاصة به إنما بعث النبي (ص) لنشر قيم السماء من عدل وتسامح وحب وجمال، ليسود السلام الأرض وينعم الناس بحياة آمنه مستقرة يستغل بها إمكانيات الأرض بما منحها الله من رزق وعطاء وما أغدق بها من نعم وخير . لم يكن الإسلام إسلاما سياسيا إنما كان إسلاما حياتيا هدفه ان يعيش الناس باختلاف أشكالهم وتنوع انتماءاتهم تعايشا سلميا ليتعارفوا ويساهموا في بناء الحياة فيكون أكثرهم عطاء أقربهم للتقوى وأعلاهم في مراتب القربة إلى الله ، وهذا نجده واضحا في قول رسول الله (ص) : ( الخلق كلهم عيال الله ، أحبهم إلى الله أنفعهم لعياله ) . إذ لو كان الغاية تأسيس دولة مبنية على أساس الدين لذهبت فكرة حرية المعتقد التي أشاعها الإسلام مهب الريح ( لا اكراه في الدين ) ولاختفت العالمية التي نشدها الإسلام ، فكيف يكون الدين دولة ، وكيف تستطيع الدولة ان تكون شاملة جامعة لكل العالم ، وهل الغاية ان يحكم المسلمين أم ينتشر الإسلام ، فان كانت الغاية نشر الإسلام فان الطرق تختلف باختلاف الظرف الذي يعيشه الناس ومدى استعدادهم لتقبل الإسلام مع التأكيد على عدم الإكراه ، وهذا لا يحتاج إلى تجيش الجيوش وعسكرت المسلمين ، وأن كان الهدف ان يكون الإسلام دولة وان تقوم جيوش الإسلام باجتياح العالم مع استمرار فكرة عدم الإكراه طبعا ، فتتحول الغاية إلى نهب خيرات البلدان وكد عرقهم وامتلاك أراضيها واسترقاق رجالهم وسبيَ نسائهم ليتحول العرب في الجزيرة العربية إلى أثرياء بين ليلة وضحاها ويصبح ما يملكون من ذهب يكسر بالفؤوس وليعودوا إلى الغزو والنهب والقتال الذي حاولت شريعة محمد ( ص ) ان تبتعد بهم إلى عالم المثل والكمال الإنساني ، ليأطرو قتالهم هذه المرة بإطار الشرعية الدينية متناسين ان الشريعة بكل تفاصيلها لم تبيح لهم ذلك ، مستندين إلى شروحات وتأويلات على النص السماوي وتحت شعار نشر الإسلام ، مع ان المناطق التي دخلها الإسلام سلما كانت أكثر حرصا عليه من غيرها . الإسلام ليس حكرا لأمة دون غيرها من الأمم ، الإسلام ليس امميا أو إقليميا أو طائفيا ، هو رسالة سلام ومحبة لكل الأرض هو منظومة قيميه أخلاقية غايتها أنسنة افعال الإنسان لتجعل من العالم امة مدنية تمتد بينها جسور المحبة والتواصل على أساس إنسانيتها وشعورها العميق بانتمائها إلى اصل واحد ، وهذا نجده واضحا في فكر رجل قريب جدا من صاحب الرسالة امن بأفكارها مع جهل الأعم الأغلب بها ليكتب لنا غاية الإسلام في جملة مقتضبة لكنها تنحني لها القمم إجلالا ، فقد قال علي (ع) : ( الناس صنفان : اما أخ لك في الدين أو صنوا لك في الخلق ) . الإسلام أراد ان يشكل دولة للعرب لتكون أمة متحضرة حالها حال أمم الأرض الأخرى التي سبقت العرب في تكوين أنظمة وقوانين رسمت من خلالها شكل الدولة ، التي كان العرب وقتها امة متمزقة متفرقة تتصارع وتتقاتل ليكون البقاء فيها للأقوى ، أراد الإسلام ان يكون للعرب نظم وقوانيين ومشروع دولة تنضج بمرور الزمن واكتساب الخبرات ، إلا ان العرب بعد وفاة النبي (ص) اعتقدوا إنهم سادة الناس وان الإسلام يبيح لهم نشره بالسيف ، ولعل هذا متأتي من فلسفتهم للحياة على ان كل شيء فيصله السيف وان الغلبة لا تتحقق إلا من خلال القوة التي شكلت معيار التفوق عند العربي ، لذا اعتبروا نشر الإسلام تحقيق لروح الغلبة ، فانطلقوا يفتحون البلدان ويسبون النساء ( ما ملكت اليمين ) باحثين عن المناطق الأكثر خيرات والأجمل نساء ليصبح لكل منهم قطيع نساء حصل عليهن بملك يمينه لينكح من شاء ويترك من شاء حتى امتلأت جزيرة العرب بالشقراوات بعد ما شحت بالسمراوات اللاتي وأدنا عارا وإملاقا لتختلط الدماء فعدنا لا نميز ما بين أولاد المؤدات وأولاد الشقراوات .

حجز الفنادق

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*