أميركا الممتعضة / بقلم : عمران العبيدي

منذ  بدء عمليات تحرير مناطق صلاح الدين و التصريحات الاميركية في اغلب مصادرها تظهر امتعاضا بعضه خفي وبعضه الآخر علني من تلك الحملات ومن عدم اشتراكها فيها ومن المباغتة غير المتوقعة في قرار ساعة الصفر دون علمها ودون طلب العراقيين لأي دعم جوي، وهي التي تعتقد بأن القوات العراقية غير قادرة على محاربة مجموعة دول “داعش”، لأن “داعش” بالحقيقة ليس تنظيما بل مجموعة دول لبست لبوس التنظيم.
إن الانزعاج الاميركي متأت من انها كانت تتوقع ومع مرور الوقت حدوث يأس عراقي من القدرة على الخلاص من “داعش”، وهو الامر الذي سيقود في نهاية المطاف الى طلب عراقي لمساعدة برية اميركية تكون مفتاح لاشتراطات اميركية ترسم من خلالها خارطة جديدة للعراق وفقا لرؤى لايستطيع العراقيون الوقوف امامها.مصدر الانزعاج الاميركي الآخر هو مساعدة إيران للعراق وبوضوح تام هذه المرة ما اثار المخاوف الاميركية. التصريحات الاميركية بشأن هذه المساعدات بدت في بعض جوانبها غير واضحة وخلت من اشارات المدح والاستحسان او اشارات الذم والتأنيب وهذا بحد ذاته يعكس انزعاجا اميركيا من هذه المساعدات.
امريكا تقول انها عدوة لتنظيم “داعش” وتريد الخلاص منه وتسعى لتخليص  العراقيين من شروره فما الذي يهمها من الطريقة التي تؤدي الى ذات النتيجة سواء كانت بمساعدة ايرانية او روسية أوغيرها؟. اميركا تريد الاقتراب من ايران مكانيا وأذكر ان بعض مسؤوليها بعد نيسان 2003 قالوا بأن على ايران وسوريا ان تعرف ان اميركا اصبحت جارة لهما وهذا الامر يكفي لتفسير بعض ما يحدث هنا على الارض العراقية من صراع.المعركة في صلاح الدين ونتائجها قد تربك الحسابات الاميركية وقد تطيح ببعض خططها وهي المسترخية تماما في ضرباتها الجوية التي تسير ببطء كدبيب السلحفاة لأنها (اي معركة صلاح الدين) إن انتهت دون اخطاء جانبية فستكون مفتاحا للاعتماد على الذات في اماكن اخرى.نتائج معركة صلاح الدين مهمة ليست في نطاقها العسكري بل هي لها معايير اخرى للنجاح تتعلق بمدى القدرة على كسب ود اهل تلك المناطق وعدم اتاحة الفرصة للاعلام الداعشي من استغلال الهفوات واظهارها بما يسيء لأصل عملية التحرير.لم يتمكن اقطاب السياسة في العراق واميركا من صناعة نموذج علاقة يمكن الاشارة اليها بالحسنى، فعلى مدار اكثر من عقد ورغبة الوصاية الاميركية واضحة المعالم وهي تتعامل مع كابينة سياسية لم تتمكن من ايصال فكرة موحدة عن نمط العلاقة المطلوبة ولم تتمكن من سحب تلك العلاقة  من المؤثرات الخارجية ما خلق تناقضا بين الحاجة لأميركا بإمكاناتها وتأثيراتها الدولية وبين رغبة العقل برفض نمط الهيمنة.كانت اميركا تريد ان تكون القطب الاوحد الذي يؤثر في السياسة العراقية وهي لا تزال بذات النهج حتى في الحرب على “داعش”. اميركا منزعجة ولم تستطع اخفاء ذلك رغم ان النتيجة المتحققة على الارض هي ذاتها التي تدعي أنها تسعى اليها!!.

قرآن الكريم بصوت الغامدي

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*