أساليب الترويج للإرهاب / بقلم : حسن الكعبي

تعمل الماكنة الاعلامية المساندة للارهاب الى ابتكار اساليب تحاول من خلالها تبرير الارهاب وتسويغه كخيار وحيد يعارض اخطار مذهبية وسياسية (الشيعة والسياسة الشيعية تحديدا) تهدد وجود المناطق الحاضنة لهذه الماكنة الاعلامية كالسعودية وقطر اللتين تروجان لمفاهيم ضرورة وجود التنظيمات الارهابية, لذلك فانها تبتكر تسميات لهذه التنظيمات تحاول ان تضفي من خلالها الشرعية الكاملة عليها – اي على هذه التنظيمات – من قبيل تسمية الدولة الاسلامية او دولة الخلافة فيما يخص تنظيم “داعش” الاجرامي وما الى ذلك من تسميات تشير دلالاتها الى الجذر الاصولي الاسلامي بكل محمولاته القيمية والذي ستمثله في اطار مدعيات الماكنات الاعلامية هذه النوعية من التنظيمات الارهابية كـ”داعش” والنصرة والنقشبندية وغيرها من التنظيمات التي انتشرت في المنطـقة الـعربية بـشكل غـير

مسـبوق.
إن الماكنة الاعلامية في هذا السياق تنطلق من ارضية طائفية من خلال ربطها الارهاب بالمذهب السني في محاولة منها لتبرير الارهاب وإضفاء الشريعة عليه كما اشرنا الى ذلك باعتبار ان المذهب السني من المذاهب الاسلامية العريقة والمرموقة والتي تمتلك ارثا يعتمد المعيارية الاخلاقية للمنظومة الاسلامية وبالتالي فانه ومن هذا المنطلق تحاول الماكنة الاعلامية ان تضمن تعاطف ابناء السنة مع هذه التنظيمات المارقة، بمعنى انها تسعى الى الالتفاف على الحقيقة في اطار تصوير الحرب الدائرة على الارهاب بوصفها حرب المذهب الشيعي على المذهب السني, ولذلك فانها تصف مقاتلي الحشد في العراق بالحشد الشيعي او الميليشيات الصفوية في محاولة للتعريض بهم من خلال ربطهم بالعمالة لإيران التي تعتبر العدو التاريخي للسعودية وبعض دول امراء النفط، والتسمية ذاتها تسري على المقاتلين في سوريا ضد الارهاب وهي تسميات وتوصيفات لم تعد قابلة لأن تمرر اعلاميا بعد ان عرف العالم حقيقة الارهاب الداعشي وحقيقة الداعمين له وبالتالي عرف حقيقة ما يتمتع به المقاتلون ضد الارهاب من روح وطنية وانسانية بعيدة كل البعد عن التخندقات المذهبية
والطائفية.
إن ربط التنظيمات الارهابية بالمذهب السني هو من مختلقات الماكنة الاعلامية ومن يقف وراءها من الدول الداعمة للارهاب بدليل ان التنظيمات الارهابية سواء في العراق او سوريا او مصر او الاردن اوقعت ضررا كبيرا بالعشائر السنية وابنائها, اضافة الى ان عددا كبيرا من العشائر السنية انضمت الى المقاتلين في الحرب على الارهاب من جهة ومن جهة فان هذا الربط يضر بالمذهب السني من خلال اضفاء الشرعية على التنظيمات الارهابية لأنه يؤشر حتمية انتاج المذهب لروح الارهاب، الامر الذي يجب ان يتصدى له ابناء السنة للدفاع عن مذهبهم وتكذيب المدعيات الاعلامية ومن يقف وراءها في تحميل المذهب اشكالية انتاج الارهاب وروح الشر المدمرة الكامنة
فيه.
احتضن المجال التاريحي حالات من التوتر والصراع العقائدي والسياسي بين المذهبين السني والشيعي وما زالت بذرة التوتر كامنة في هذا المجال، لكن ذلك لم يفض الى انتاج نوع من الارهاب المتبادل لأن الصراع عادة يظل في المجال السلطوي او القوى العليا فيه دون ان يطال الاطر الاجتماعية, بدليل ان اغلب المناطق في العراق او سوريا او ايران او لبنان او غيرها من الدول العربية تشهد تعايشا سلميا بين ابناء هذين المذهبين الذين توحدهم مشتركات دينية او قومية او لغوية او طنية والتي سمحت – اي هذه المشتركات – بنوع من تغييب الصراع والتوتر وتغليب حالات التعايش السلمي, وتلك حقيقة واقعية وملموسة تكذب اساليب الترويج الاعلامي الذي يسعى الى نقل الحرب على الارهاب من مجال كونها حربا عادلة تخوضها قوى وطنية ضد تهديدات الارهاب الى مجال طائفي مقيت يسعى الاعلام المريض والدول المنتجة له الى دفع فتنته الى اقصى مدياتها للحفاظ على مصالحها السلطوية التي تغذيها روح الشر والديكتاتورية والارهاب ولو على حساب الشعوب العربية التي دفعت تلك الدول بالارهاب الى اراضيها ودعمته بقوة سواء في العدة او العدد او باجتراح الاساليب الدنيئة لشرعنته وتبريره عبر وسائل الاعلام الرخيصة المعدة لهذا الغرض.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*