أدوات المواجهة / بقلم : عمران العبيدي

اذا اردنا ان نعالج مشكلة الارهاب في العراق فانه يجب علينا استحضار الادوات الحقيقية الفاعلة في هذه المعركة الكبيرة والمعقدة وعلينا قبل كل شيء قراءة المشهد بشكله الموضوعي وعدم اقتصار مفهوم الادوات بشقها المتعلق باستحضار الادوات العسكرية من معدات وإمكانات بشرية لأن هذا الشق لوحده يمكن له ان يكون منتجا اذا ما تفاعل مع الادوات الاخرى وإن ترك لوحده فان امد المواجهة قد يطول اكثر مما هو متوقع، اذ يمكن لهذه الادوات ان تأتي بنتائج مؤقتة، وهذا ما لوحظ خلال المدة الماضية، اذ ما إن تحقق القوات العسكرية العراقية ومعها الحشد الشعبي نصرا في مكان يحدث عكس ذلك في مكان آخر، وبذلك فان الحل العسكري العراقي عندما يكون منفردا لا يحقق النتائج بشكل كامل، ليس لأن ابناء القوات المسلحة والحشد الشعبي تنقصهم الشجاعة والهمة ولكن تعترض امكاناتهم الكثير من المعوقات التي يمكن لها ان تحبط كل التضحيات وتطيل وقت المعركة.ان ادوات الحرب العراقية مع الارهاب يجب ان تكون اشمل واكبر من ذلك ومنها نمط العلاقة مع الاميركان وفهمها بشكل صحيح ووضعها على المسار الذي يقود الى الخلاص من تنظيم “داعش” الارهابي. لنا الكثير من الآراء حول التغاضي الاميركي لتمدد الارهاب دون ان تسارع للخلاص منه وتركها لهذا الغول يتمدد في منطقة الشرق الاوسط والعراق على الخصوص، وفهمنا الحقيقي لهذا التغاضي هو الذي يتطلب منا صياغة علاقة مع اميركا تنهي حالة التغاضي تلك لأن المزيد من الجفاء مع اميركا يعني المزيد من الوقت والمزيد من الدماء العراقية.
لا تعني على الاطلاق معرفتنا المسبقة بما تفعله اميركا في المنطقة – وان كان ذلك الفعل يتعارض كثيرا مع استقرار المنطقة والعراق – ان ندير ظهورنا اليها لأن هذا الفعل سيزيد الطين بلة. اميركا لا تريد التفريط بمصالحها في المنطقة وهي لم تشن حربها ضد صدام لكي يقطف غيرها الثمار وكذلك فان لدول المنطقة المرتبطة بمصالح مع اميركا تأثيرها على مجمل المواقف وان كانت ذات يوم دويلات مجهرية لا تشكل شيئا ازاء الدولة العراقية.
ان المصلحة العامة تتطلب فهما واقعيا لمجمل العلاقة الشائكة بين دول المنطقة مجتمعة وهذا الفهم يقودنا لاستحضار ادوات مواجهة الارهاب لأن المواجهة العسكرية تتطلب تحييد بعض اطراف المنطقة المساندة للارهاب على الاقل ان لم نستطع جعلها لجانبنا ومفصل هذا التحييد هو تجسير العلاقة مع الراعي الاميركي ولو كانت له يد في تمدد غول الارهاب عندما غض الطرف، فهو لم يلعب لعبته الا ليصل الى مبتغاه بأن تأخذ العلاقة معه شكل الشريك وبصبغة الراعي للعملية الديمقراطية رغم كل ما ارتكبته اميركا من اخطاء في المنطقة.
استمرار الحرب ليس من مصلحة العراق والممانعة الدائمة للشريك الاميركي بأن يأخذ دوره الذي يريد تعني المزيد من المشاكل للدولة العراقية، فهنالك الكثير من الايادي ليس من مصحلة العراق التشابك معها بل مصافحتها وان كرهنا ذلك.

حجز الفنادق

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*