أحلام الهجرة / بقلم : ملاذ الأمين

المتابعون لأفواج الهجرة العراقية الحالية الى بلدان الغرب الاوروبي، يتساءلون عن الاسباب التي تدفع بابن الجنوب او المحافظات المستقرة نحو تسلق المخاطر والتعرض الى الموت والجوع والبرد مع الانتظار المتعب امام محطات القطارات و المترو او على الحدود او المشي احيانا لمسافات طويلة في ارض لا يعرف بها احدا ولا يجيد التكلم بلغة اهلها، وقد يتم الاحتيال عليه فيفقد امواله واوراقه الثبوتية او قد يكون عرضة لمافيات المتجارة بالاعضاء البشرية.
وتذكر الاحصائيات غير الرسمية بأن عدد العراقيين الوافدين الى تركيا والراغبين بالحصول على اللجوء في اوروبا الغربية يزيد عن 425 الف مواطن وان هؤلاء قد اتفقوا مع مهربين في المدن التركية لإيصالهم الى الجزر اليونانية ومن ثم الى مقدونيا وصربيا وصولا الى النمسا ومن هناك يمكن للاجئ ان يقرر اين يستقر في دول الاتحاد الاوروبي كألمانيا أو السويد أو فرنسا او فنلندا.
ومن خلال تلك الاحصائيات غير الرسمية يتضح لنا ان اعمار اغلب طالبي اللجوء من العراقيين لا تتجاوز الـ40 عاما، ما يعني ان اغلب هؤلاء اما ولدوا في زمن حرب  الخليج الاولى او الثانية، وفي جميع الاحوال فان هؤلاء قضوا سنين حياتهم وهم يودعون آباءهم او اخوانهم او اقاربهم عندما يذهبون الى جبهات القتال او يستقبلونهم وهم موتى..
وحين اصبحوا اكثر وعيا، كابدوا مع اهليهم مرارة الحصار المفروض على العراق بعد غزو النظام المباد للكويت ونقص الغذاء والدواء، فضلا عن مكابدتهم بعد سقوط النظام في 2003 وتخبط البلاد في نزاعات قومية وطائفية وعصابات تقتل على الهوية وتهجر على الديانة او المعتقد، بالاضافة الى شحة فرص العمل وقلق امني وعدم تمكن الشباب من تحقيق جزء بسيط من احلامهم، ورغم فضاء الحرية والموازنات
التريليونية.
الا ان احلامهم باتت مؤجلة.ومع احتلال داعش لمحافظات ومدن في شمال و غرب العراق، اضحت الموازنات التريليونية مخصصة للتسليح ومحاربة العصابات الارهابية، وازدادت خطط اجهاض الاحلام المشروعة للشباب، في الحصول على عمل لائق وزوجة مع بيت واطفال وشوارع نظيفة وخدمات وكهرباء
لا تنطفئ.
إن العراق انتج جيلا يأسا من الحياة، كافرا بالشعارات التي تبدأ بـ»سوف» او الحرف «س» وهو ينتابه السوء حين يرى اجيال البلدان المتقدمة وهم يتنعمون بالرفاهية مع توفر الاعمال والخدمات والاجواء المشجعة، لذا فان اغلب شبابنا سواء كانوا في جنوب العراق او شماله خصوصا من مواليد ثمانينيات القرن الماضي، لم ينعموا بحياة هانئة، وان الحكومات التي تعاقبت بعد 2003 لم تقم بالتزاماتها تجاه البلد ونثرت الميزانيات التريليونية غير آبهة بمصير هذه الفئة الباحثة عن تحقيق احلامها المشروعة في بلادها، فهاجرت للبحث عن بلد تحقق فيه الحد الادنى من تلك الاحلام.
إن الحكومة الحالية التي تمتلك دون غيرها فرصة تاريخية في بناء العراق والتخطيط لمستقبل مشرق يعود بالرفاه والخير والخدمات لابنائه، بعد ان حظت بتأييد الشعب في ساحات التظاهرات، وبتأييد المرجعية الدينية، عليها الاستمرار بالنهج الاصلاحي دون مجاملات في التطبيق، على ان يبقى شعار «الرجل المناسب في المكان المناسب» للاستفادة من الموازنات التريليونية خدمة للاجيال المقبلة، كي لايكون العراق بلدا طاردا لابنائه.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*