أثمان 11 سبتمبر / بقلم : ميعاد الطائي

هل حققت أمريكا أهداف حربها المعلنة على الإرهاب خلال العشر سنوات الأخيرة ردا على أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟ وما هي تداعيات الحادي عشر من سبتمبر على الحالة العراقية والعربية ؟
منذ ان وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 انطلقت الولايات المتحدة الأمريكية في حربها ضد الإرهاب بعد ان وجهت أصابع الاتهام لتنظيم القاعدة وبدأت حملة عسكرية واقتصادية وإعلامية ضد هذا التنظيم وضد الأنظمة الداعمة له.
كان من الطبيعي ان تكون أفغانستان هي وجهة القوات الأمريكية الأولى باعتبارها المكان الأكثر فاعلية ودعما للتنظيمات الإرهابية لتقوم بإسقاط نظام طالبان , وشهدت الحرب على الإرهاب مقتل المئات من قادة التنظيم وتوجت الحملة بقتل أسامة بن لادن زعيم التنظيم والمخطط لهجمات 11 سبتمبر .
اما ما يخص الحملة العسكرية الأمريكية ضد العراق فيرى البعض بان الأمريكان استغلوا الأحداث للتحرك صوب هذا البلد بالرغم من عدم حصولهم على الدعم الدولي كما حدث في قضية أفغانستان .
وبغض النظر عن الدوافع والأسباب التي جعلت أمريكا تقدم على احتلال العراق وإسقاط نظام صدام إلا ان أحداث سبتمبر كانت الذريعة المعلنة للإطاحة به الأمر الذي صب في مصلحة الشعب العراقي الذي تخلص بواسطة القوات الأجنبية من طاغية جثم على صدر الشعب لعقود طويلة بعد الكثير من المحاولات الشعبية التي فشلت في إسقاطه .
وفي الوقت الذي كان فيه الشعب العراقي بعد سقوط النظام يحلم ببناء بلده من جديد وتحقيق تجربة ديمقراطية نموذجية في المنطقة اصطدمت أحلامه بمخططات أمريكا في جعل العراق ساحة لمقاتلة الإرهاب وتصفية الحسابات . وهكذا أصبح إسقاط صدام ووجود الأمريكان في العراق سببا كافيا للتحريض على هجرة المقاتلين من تنظيم القاعدة صوبه ليكون ارض معركة خططت لها الولايات المتحدة الأمريكية لإبعاد ويلات الحرب عن أراضيها وشعبها .فأصبحت ارض الرافدين في ظل وجود هؤلاء مثل ابو مصعب الزرقاوي وأبو أيوب المصري وأمثالهم مرتعا للمفاهيم المتطرفة الوافدة من الخارج في محاولة لزرع الفتنة الطائفية بين أبناء الشعب الواحد .
وهكذا دفع العراق أكثر من غيره ثمن أحداث الحادي عشر من سبتمبر من خلال توافد الانتحاريين الذين تم استغلالهم من قبل فلول البعث الصدامي في تفجير الأسواق والمدارس والجوامع ليصلوا بالبلاد إلى حافة الحرب الأهلية ويتلون نهر دجلة بدماء الأبرياء على مدى سنوات مظلمة من تاريخ العراق الحديث ويدفع العراق فاتورة باهظة وعدداً كبيراً من الضحايا يفوق الأعداد التي سقطت في برجي التجارة العالمية .
عشر سنوات مرت على الأحداث دفعت أمريكا خلالها مليارات الدولارات أدت الى الحد نسبيا من نشاطات تنظيم القاعدة وأدت الى كوارث وحروب عديدة الا إنها لم تتمكن من القضاء على هذا التنظيم الذي مازال يعمل هنا وهناك  ويهدد الأمن العالمي، الأمر الذي يدعو الولايات المتحدة الأمريكية إلى مراجعة سياستها الخارجية مع العالم العربي والإسلامي لاسيما بعد الثورات التي شهدتها المنطقة العربية التي من الممكن ان تنتج الإرهاب المدعوم من الحكومات الجديدة والذي سيكون أقوى من الإرهاب السابق إذا لم تستطع أمريكا التعامل مع التحولات الجديدة بصفة الداعم والمساند وليس بصفة المهيمن والمتسلط لأننا نعتقد ان البعض من القوى الثورية الجديدة على الساحة العربية أصبح يؤمن بدور أمريكي غربي يمكن ان يكون ايجابياً في ترسيخ مفاهيم وقيم الديمقراطية في المنطقة بعيدا عن التطرف والتشدد وعن الصراعات التي لم يجن منها العالم سوى الخراب ومزيد من التضحيات في أرواح البشر.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*