آليات الإصلاح السياسي / بقلم : ميعاد الطائي

عندما نراجع منحنيات العملية السياسية منذ انطلاقها والظروف التي سبقتها ورافقت نشئتها ندرك بان هناك ظروف لازمت عملية البناء وسارت به باتجاه الابتعاد عن المفاهيم الديمقراطية وتكريس مفاهيم دخيلة على الديمقراطية الأصيلة ونشهد خروقات دستورية متكررة وضعف في عمل المؤسسات لنبتعد عن بناء الدولة المدنية الحديثة .

وبعد ان جربنا طريق الأزمات والصراعات لم نصل الى غايتنا في بناء هذه الدولة الامر الذي يجعل الحوار يفرض نفسه بقوة من اجل تحقيق الاصلاح السياسي والتشريعي والحكومي الذي لابد ان يكون وفق اليات دستورية تنهي مرحلة الخروقات وتشرع في بناء دولة المؤسسات ومراجعة جادة للقوانين والنظم الانتخابية والعمل السياسي وطريقة تشكيل الحكومة وإيجاد السبل باتجاه التخلص من مسالة التوافق والمحاصصة التي تأثر سلبيا على أداء الحكومات وتفشل في إنتاج حكومة قوية لديها من الصلاحيات والقوة بما يؤهلها لحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وتساهم في تلبية احتياجات المواطن التي يطالب بها لان المحاصصة  تساهم في تقييد الصلاحيات الممنوحة للسلطات الأمر الذي يصعب معه تنفيذ برنامجها المعلن نتيجة الآراء المختلفة في كل قرار او قضية تطرح للنقاش وهذا ما يحصل أيضا في وزارات الدولة وفي مجالس المحافظات التي تشهد محاصصة واضحة تعكس في إخفاقاتها تلك المحاصصة المقيتة التي لن نتخلص منها في ظل بقاء نفس الآليات القديمة والتي ستفرز في كل مرة نفس النتائج ونبقى ندور في نفس الفلك ..
ومن الأهمية بمكان ان نشير هنا ان الفرصة الحالية للحوار ومناقشة ورقة الاصلاح المقدمة من التحالف الوطني تعد فرصة تاريخية لاعادة النظر في تفاصيل بناء دولة المؤسسات على اعتبار ان الورقة قد شملت جميع الاوراق والمطالب والمقترحات السابقة والتي تقدمت بها مختلف القوى السياسية ونجد هنا بان التحالف الوطني قد وضع القوى السياسية امام مسؤولية وطنية للقبول بالحوار ومناقشة المسائل العالقة بعد فشل جميع الطرق الاخرى بما فيها سحب الثقة من الحكومة لتجد القوى السياسية نفسها امام خيار وطني يلقي بالمسؤولية التاريخية على الجميع بدون استثناء.
وبالرغم من التفاؤل بهذا الحوار الا اننا يجب ان نذكّر بحقيقة مهمة للغاية وهي ان من اهم مقومات نجاح هذا الحوار ان تكون هناك ارادة ورغبة صادقة في ايجاد الحلول للازمات والخروقات الدستورية التي لازمت العملية السياسية بالاضافة الى ان الاطراف بحاجة ماسة لاستعادة الثقة ببعضها البعض ونعتقد بان هذا سيكون من الصعوبة بمكان بعد الازمة الاخيرة التي ساهمت في توسيع الهوة بين الفرقاء السياسيين .
لذلك نجد بان القوى السياسية بحاجة اليوم الى المزيد من التحاور وتقديم المصلحة الوطنية على المصالح الفئوية الضيقة وتقديم التنازلات التي ربما تعمل على اعادة الثقة بين تلك القوى علاوة على ضرورة تفعيل عمل المؤسسة التشريعية من اجل اقرار القوانين التي تدعم هذه الاصلاحات واهمها قانون الانتخابات وقانون الاحزاب والمحكمة الاتحادية وتشكيل المفوضية العليا للنتخابات وقانون النفط والغاز وتعديل قانون الاستثمار وتجريم البعث وتسمية الوزراء الامنيين لتعمل جميعا على تصحيح مسار العملية السياسية عبر اليات الاصلاح الجديدة التي يجب ان تعتمد الدستور كمرجع لها وتضع مصلحة الشعب العراقي بكل مكوناته نصب عينيها وفق مفهوم المواطنة الحقيقية بعيدا عن المحاصصة السياسية والطائفية والقومية.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*