الفدرالية والية تكوين الأقاليم في الدستور العراقي / بقلم : القاضي كاظم عبد جاسم الزيدي

من المعروف إن الدولة العراقية نشأت دولة بسيطة عام 1921 واحتفظت بهذا الشكل مايقارب الاثنان وثمانون عاما ولم يتغير شكل الدولة العراقية خلال تلك الفترة بالرغم من اختلاف أنظمة الحكم وتحول العراق من الملكية إلى النظام الجمهوري وبعد عام 2003 والتحولات التي حدثت في العراق الأمر الذي أدى إلى التوجه إلى إعادة النظر في شكل الدولة من الدولة البسيطة القائمة على أحادية السلطات إلى دولة اتحادية فيدرالية تقوم على ازدواجية السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية وبصدور قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية لعام 2004 فقد اوجد النظام الاتحادي الفدرالي حيث نصت المادة الرابعة منة بان نظام الحكم في العراق جمهوري اتحادي فيدرالي ديمقراطي تعددي وقد استكمل دستور جمهورية العراق لعام 2005 عملية تبني النظام الاتحادي إذ نصت المادة الأولى منة إلى إن جمهورية العراق دولة اتحادية مستقلة ذات سيادة كاملة وأقام الدستور العراقي السلطات على أساسين الأول السلطات الاتحادية والثاني السلطات الإقليمية والسلطات الاتحادية هي السلطة التشريعية الاتحادية وتتكون من مجلس النواب ومجلس الاتحاد والسلطة التنفيذية الاتحادية وتتكون من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء والسلطة القضائية الاتحادية إما بالنسبة إلى الأقاليم فان دستور جمهورية العراق فقد تدرج في السلطات فبالإضافة إلى السلطات الاتحادية فقد نص على الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم والإدارات المحلية إذ يقوم النظام الاتحادي على هذه الهيئات وقد اتبع المشرع العراقي طريقتين لتشكيل الأقاليم الأولى إقرار الدستور العراقي لإقليم كردستان في شمال العراق وسلطاته القائمة إقليما اتحاديا ضمن جمهورية العراق الاتحادية وفق المادة (117) من الدستور العراقي النافذ لعام 2005 والطريقة الثانية يحق لكل محافظة أو أكثر تشكيل إقليم بناءا على استفتاء شعبي يتم في المحافظات الراغبة في تكوين الإقليم على إن يقدم طلب الاستفتاء من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات أو طلب عشر الناخبين في المحافظات التي تروم تكوين الأقاليم وذلك استنادا إلى المادة (119) من الدستور واستنادا إلى إحكام 117 و 118 و119 و120 و121 وتكريسا للنظام الاتحادي فقد صدر القانون رقم 13 لسنة 2008 (قانون الإجراءات التنفيذية الخاصة بتكوين الأقاليم) وقد حدد القانون الإجراءات التي يجب إتباعها في حالة تكوين الإقليم إن يقدم الطلب إلى مجلس الوزراء خلال مدة أسبوع ويتم تكليف المفوضية المستقلة للانتخابات من قبل مجلس الوزراء لاتخاذ الإجراءات الخاصة بإجراء الاستفتاء خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر ويضع مكتب المفوضية المستقلة للانتخابات في المحافظة استبيان بشكل الإقليم المطلوب خلال مدة لاتتجاوز الشهرين و يكون الاستفتاء ناجحا إذا حصل على أغلبية المصوتين في المحافظة التي ترغب الانضمام إلى إقليم أخر وأجاز القانون للمفوضية المستقلة للانتخابات تمديد مدة الاستفتاء لشهر أخر وفي حالة فشل الاستفتاء يجوز إعادة الاستفتاء بعد مضي سنة من تاريخ إعلان نتائج الاستفتاء وتتبع نفس الإجراءات ويتولى المكتب الوطني للمفوضية المستقلة للانتخابات التعليمات الخاصة بإجراءات الاستفتاء وبعد إجراء الاستفتاء يتم عرض النتائج على الجهة المختصة ويجوز الطعن بالإجراءات ونتيجة الاستفتاء خلال أسبوع من إعلان النتائج على إن تفصل الجهة المختصة بالطعن خلال عشرة أيام ولم يحدد القانون الجهة المختصة بنظر الطعن في نتيجة الاستفتاء و ترفع إلى مجلس الوزراء و يصدر رئيس مجلس الوزراء قرارا بتشكيل الإقليم خلال أسبوعين و ينشر القرار في الجريدة الرسمية والقانون إنما حدد إلية الاستفتاء على تكوين الإقليم وإنما ترك المشرع العراقي إلى إرادة الشعب في تشكيل الإقليم وفقا لضوابط ولم تصدر أي تعليمات من المفوضية المستقلة بخصوص طبيعة إجراء الاستفتاء والية نجاح الاستفتاء من فشلة وان قانون الإجراءات التنفيذية لتكوين الأقاليم جاء مبهما وغامضا ويحتاج إلى إعادة النظر سيما في مجال حق المحافظة الواحدة في تكوين إقليم لوحدها وان طلب أي مجلس محافظة إنما هو طلب لإجراء الاستفتاء وليس إعلان المحافظة نفسها إقليما دون إتباع الإجراءات القانونية المنصوص عليها في القانون رقم 13 لسنة 2008 ولم يحدد القانون ماهي الإجراءات في حالة رفض مجلس الوزراء الطلب أو عدم رفع الطلب إلى المفوضية المستقلة للانتخابات عدم إصدار مجلس الوزراء لقرار تشكيل الإقليم إذا نجح في إجراء الاستفتاء وان تجربة النظام الفدرالي في العرق هي تجربة حديثة النشأة وهي تجربة في طور التكوين وغير مكتمل الجوانب فالأنظمة الفدرالية تمر بمخاض طويل و لابد من وجود الظروف الملائمة لنشأة الفدرالية من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولابد من وجود المنظومة التشريعية المتكاملة التي تنظم العلاقة بين الحكومة المركزية و الإقليم وبشكل تدريجي في ظروف من الأمن و الاستقرار و سيادة القانون.

حجز الفنادق

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*